خزانة الفتاوى › العقائد والمذاهب الفكرية › البدع › هل رفع الأيدي في القنوت بدعة؟
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/ضابط البدع والتحذير منها
التاريخ ١٢/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
كما نعلم أن الرسول -ﷺ- أخبر: أن ديننا مكتمل، ومن يضف فيه شيئًا بعد ذلك فهو بدعة ويجب تركه، وقد علمت أن عمر -رضي الله عنه- رفع يديه في القنوت، وبالنظر إلى ضعف الحديث النبوي في هذا الباب يظهر لنا أن رفع اليدين في القنوت بدعة. أرجو توضيح المسألة.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
ما نقلته عن النبي - ﷺ- ليس بحديث، وإنما هو معنى الحديث الصحيح: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" أخرجه البخاري (٢٥٥٠)، ومسلم
(١٧١٨) عن عائشة -رضي الله عنها-، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة في سورة المائدة: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا ... " [المائدة:٣]، وأما بالنسبة لرفع اليدين في دعاء القنوت، فقد ثبت أن النبي - ﷺ- رفع يديه في دعاء قنوت النوازل، كما في مسند أحمد (٣/١٣٧)، ومعجم الطبراني الصغير (رقم ٥٣٦)، عن أنس - رضي الله عنه- في حديث القراء، وفيه: "رأيت رسول الله - ﷺ- في صلاة الغداة يعني: الفجر رفع يديه، فدعا عليهم ... " وسنده صحيح، كما قاله الألباني في صفة صلاة النبي - ﷺ- ص (١٧٨) في الهامش رقم (٧)، وغيره، وبهذا اتضح أن فعل عمر - رضي الله عنه- وافق سنة النبي - ﷺ-. وعلى فرض أن الصحابي -رضي الله عنه- فعل شيئًا من العبادات لم يرد عن النبي - ﷺ- فهل يعد فعله حجة، أم لا؟ خلاف بين العلماء؛ فقيل: إن فعل الصحابي -رضي الله عنه- مذهب له، وقيل: إن فعله إذا خرج مخرج القربة فإنه يقتضي المشروعية، والأول هو قول الجمهور، والأرجح من حيث النظر. والله تعالى أعلم.
Jilid 3 · hlm. cetak 480
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.