الفصل الثاني في أحكام البلد المصاب بالطاعون والمسائل المتعلقة بذلك › المسألة الرابعة: حكم الخروج من البلد المصاب بالوباء فرارا منه
اختلف العلماء في علة النهي عن الخروج من البلد المصاب بالطاعون أو الدخول إليه:
فمنهم من جعل الأمر تعبديًّا لا يعقل معناه، ومنهم من جعل العلة شرعية وهي تحقيق صدق التوكل على الله، وتفويض الأسباب إليه، والتسليم لقضائه وقدره وعدم الفرار منه، وعدم مخالفة الصبر المأمور به في هذه الحال، أو خشية وقوع الشرك والتعلق بالأسباب بحيث يظن أن الفرار هو الذي أنجاه أو أن الدخول هو الذي أهلكه ونحو ذلك.
ومنهم من جعل العلة متعلقة بمصلحة العباد، وهي خشية انتشار العدوى، أو خشية ألا يبقى للموتى من يجهزهم وللمرضى من يتعاهدهم ويقوم بأمرهم في البلد المصاب (^١).
الخلاف في هذه المسألة مبني على الخلاف في علة النهي الوارد في النص، فعلى القول بأن علة النهي خشية انتشار العدوى فيمكن أن يقاس الوباء بالطاعون في هذه المسألة لاشتراكهما في العلة، ولا يتأتى قياس الوباء على الطاعون في العلل الأخرى؛ لعدم اطرادها، ولورود
_________
(^١) انظر: بذل الماعون (ص: ٣٠٢ - ٣٠٦) والفتاوى الكبرى (٤/ ٢٧) الذخيرة للقرافي (١٣/ ٣٢٥)
Jilid 1 · hlm. cetak 26
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.