كتاب الجنائز › الباب الثاني: تكفين الميت › الشهيد الذي لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه هو شهيد المعركة الحربية مع الكافرين
إذا بقى جزء من جسم الميت بدون كفن فيغطى بالشجر
س: ما حكم من يكفن الميت ويترك أرجله خارج الكفن؟
جـ: هذا عمل مخالف للشريعة لأن العلماء قالوا إذا بقي جزء من جسم الميت بدون كفن لقلة الكفن أو قصره فيغطى بالشجر.
س: إذا مات الإنسان شهيدًا وليس له ثياب إلا ما يستر عورته، فكيف يكفن؟
جـ: يكفن فيه ويُوفى بالأشجار من أثل أو سدر أو حرمل أو غير ذلك.
س: كيف الجمع بين تكفين (مصعب بن عمير) -رضي الله عنه- بالشجر مع أن الشهيد لا يكفن إلا في ثيابه؟
جـ: الصحابة كفنوه في ثيابه لكن ثيابه لم تكف ولم يحصلوا على ثياب لتوفية كفن مصعب -رضي الله عنه- فاضطروا لتوفية كفنه بالشجركما في حديث (فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِرِ) (^١) فليس في المسألة إشكال.
إذا بقي من جثة الميت المتناثرة أكثر الأجزاء فتكفن
س: إذا كانت الجثة قد تناثرت أجزاؤها فهل يُكفن؟
جـ: إذا كان الأكثر منها باقيًا فيكفن، وإن لم يوجد إلا الأقل فلا يكفن.
الشهيد الذي لا يغسَّل ولا يكفن ولا يصلى عليه هو شهيد المعركة الحربية مع الكافرين
س: ما المراد بالشهيد الذي لا يكفن ولا يصلي عليه؟
جـ: المراد به شهيد المعركة الحربية فقط أما غيره من الشهداء الذين يُغرقون في البحر أو المطعون أو المرأة التي تموت نفساء أو غيرهم ممن ورد تسميتهم بالشهداء في حديث (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيد) (^٢) فإنهم يعاملون كغيرهم من الأموات فيكفنون ويغسلون
_________
(^١) - صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب إذا لم بجد كفنا إلا مايواري رأسه. حديث رقم (١١٩٧) بلفظ (حَدَّثَنَا خَبَّابٌ رضي الله عنه قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلَّا بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِرِ)
أخرجه مسلم في الجنائز، والترمذي في المناقب، والنسائي في الجنائز، وأحمد في أول مسند البصريين.
معاني الألفاظ: أينعت: نضجت.
(^٢) - سنن أبي داود: كتاب الجنائز: باب فضل من مات في الطاعون. حديث رقم (٣١١١) بلفظ (عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيكٍ وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أُمِّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمَّهُ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ، فَصَاحَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ، فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دَعْهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ، قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْمَوْتُ، قَالَتْ ابْنَتُهُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا، فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.
أخرجه النسائي في الجنائز، وابن ماجة في الجهاد، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في الجنائز.
معاني الألفاظ: العيادة: الزيارة. … المطعون: الذي يموت بمرض الطاعون. … ذات الجنب: السل، أوذبول الجسم، أو قرحة في البطن. المبطون: الذي مات بمرض البطن. … بجمع: المرأة التي تموت في النفاس وولدها في بطنها.
Jilid 1 · hlm. cetak 458
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.