عَنْ ثَابِتٍ (^١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- علَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ (^٢) -وَكَانَ ظِئْرًا (^٣) لإِبْرَاهِيمَ-، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ (^٤) بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ -ﷺ- تذْرِفَانِ (^٥)، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ (^٦)؟ فَقَالَ: "يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ"، ثُمَّ أَتْبَعَهَا (^٧) بأُخْرَى، فَقَالَ -ﷺ-: "إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبُ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلًّا مَا يُرْضِي رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ".
===
(^١) " ثابت" هو البناني.
(^٢) أي: الحدّاد، واسمه: البراء بن أوس الأنصاري.
(^٣) قوله: (ظئرًا لإبراهيم) أي: ابنه -ﷺ-، والظئر زوج المرضعة، وتسمى المرضعة أيضًا ظئرًا، "ع" (٦/ ١٤٠).
(^٤) أي: يخرجها ويدفعها، كما يدفع الإنسان ماله: يجود به، "قس" (٣/ ٤٣١).
(^٥) أي: تجريان.
(^٦) قوله: (وأنت يا رسول الله؟) معطوف على محذوف تقديره: الناس لا يصبرون عند المصائب وأنت يا رسول الله تفعل كفعلهم، كأنه تعجّب واستغرب ذلك منه، لعهده منه أنه يحثّ على الصبر وينهى عن الجزع، فأجابه -ﷺ- فقال: "يا ابن عوف إنها" أي: الحالة التي شاهدتها مني "رحمة" وشفقة على الولد، وليست بجزع وقلة صبر كما تَوَهَّمْتَ أنت، "قس" (٣/ ٤٣١)، "ع" (١/ ١٤٦).
(^٧) أي: أتبع الدمعة الأولى بدمعة أخرى، أو أتبع الكلمة الأولى المجملة وهي قوله: "إنها رحمة" بكلمة أخرى مفصلة، "قس" (٣/ ٤٣١)، "ع" (٦/ ١٤١).
Jilid 3 · hlm. cetak 278
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.