يتذكرون: تأتي في سياق التذكر العقلي، أو الفكري الذي يحتاج إلى زمن طويل. ارجع إلى سورة الأنفال آية (٥٧) لمعرفة الفرق بين يذكرون، ويتذكرون.
سورة التوبة [٩: ١٢٧]
﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾:
﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾: ارجع إلى الآية (١٢٤) من سورة التّوبة.
﴿نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ﴾: هنا حذف يقولون؛ لأنّه مفهوم من السّياق؛ نظر بعض المنافقين إلى بعض: قائلين هل يراكم من أحد من المؤمنين. من: استغراقية؛ تعني: أيًّا من المؤمنين، وقد تعني: نظر بعضهم إلى بعض من دون أن يقولوا شيئًا، واستعملوا لغة العيون؛ كالغمز، وغيرها من الحركات؛ خوفًا من أن يسمعهم المؤمنون.
﴿هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ﴾: هم يريدون الهرب، والتّسلل؛ لوذًا: خوفًا من أن يفتضح أمرهم؛ فهم في خوف دائم؛ فهم يسألون؛ هل: للاستفهام؛ يراكم من أحد من المؤمنين.
﴿ثُمَّ انصَرَفُوا﴾: ثم: للترتيب الذّكري، أو ترتيب الأحداث، ثمّ انصرفوا من مجلس، أو مكان نزول السّورة من دون الاستماع إليها، أو بيانها؛ فهم قد دخلوا بالكفر، وهم قد خرجوا به.
﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾: عن الهدى، والإيمان، والرّشد؛ فهذا دعاء عليهم بالخذلان.
﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾: الباء: للتعليل، والإلصاق؛ لا: النّافية؛ يفقهون: الفقه لغةً: الفهم، واصطلاحًا: هو معرفة الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية القرآن والسنة والإجماع والقياس وغيرها؛ أي: لا يفهمون ما يسمعونه، ولا
Jilid 4 · hlm. cetak 552
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.