مقدمة التحقيق › الفصل الثالث أثر الإبانة على الأشاعرة › المبحث الثاني من أثرت فيهم الإبانة › المطلب الثالث: من أثرت فيهم تأثيرا غير مباشر.
بعد محاولة استقراء وبذل جهد لم أجد من أثرت عليه الإبانة تأثيرًا واضحًا إلا البيهقي، بل ولم أجد من اتباع الأشعري المعروفين غيره من نص عليها، وغاية ما وجدت ما ذكره ابن كثير في طبقات الفقهاء الشافعيين بأن القاضي الباقلاني قام بشرحها (^١). وقد بذلت جهدًا بالحصول عليه ولم أجد له أثرًا لا مطبوعًا ولا مخطوطًا. ووجدت أن شيخ الإسلام - رحمه الله - قد أثنى على الإمام أبي بكر الباقلاني وقال: هو أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعري؛ ليس فيهم مثله لا قبله ولا بعده. قال في (كتاب الإبانة) تصنيفه: فإن قال قائل: فما الدليل على أن لله وجهًا ويدًا؟ قيل له: قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٧] وقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]. فأثبت لنفسه وجهًا ويدًا. وقال: فإن قال: فهل تقولون: إنه في كل مكان؟ قيل له: معاذ الله! بل مستوٍ على عرشه كما أخبر في كتابه، فقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] وقال تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦)﴾
_________
(^١) انظر طبق ات الفقهاء الشافعيين ١/ ١٩٩.
Jilid 1 · hlm. cetak 116
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.