بعض الروايات والنقول التي تخالف ما ذكر في هذه المصادر، كان لابد من أن يزاد الأمر توثيقًا وإيضاحًا.
٧ - نقل ابن عبد البر في كتابه الانتقاء قوله: سمعت أبا يوسف يقول: جاء رجل إلى مسجد الكوفة يوم الجمعة، فدار على الخلق يسألهم عن القرآن، وأبو حنيفة غائب بمكة، فاختلف الناس في ذلك، والله ما أحسبه إلا شيطانًا تصور في صورة الإنس، حتى انتهى إلى حلقتنا، فسألنا عنها وسأل بعضنا بعضًا، وأمسكنا عن الجواب، وقلنا: ليس شيخنا حاضرًا، ونكره أن نتقدم بكلام حتى يكون هو المبتدئ بالكلام. فلما قدم أبو حنيفة قلنا له بعد أن تمكنا منه رضي الله عنك، وقعت مسألة فما قولك فيها؟ فكأنه كان في قلوبنا وأنكر وجهه، وظن أنه وقعت مسألة مُعْنِيته وأنا قد تكلمنا فيها بشيء. فقال ما هي؟ قلنا: كذا وكذا، فأمسك ساكنًا ساعة، ثم قال: فما كان جوابكم فيها؟ قلنا لم نتكلم فيها بشيء، وخشينا أن نتكلم فيها بشيء فتنكره فسري عنه، وقال: جزاكم الله خيرًا، احفظوا عني وصيتي: لا تكلموا فيها، ولا تسألوا عنها أبدًا، انتهوا إلى أنه كلام الله عز وجل بلا زيادة حرفٍ واحد، ما أحب هذه المسألة تنتهي حتى توقع أهل الإسلام في أمر لا يقومون، ولا يقعدون! أعاذنا الله وإياكم من الشيطان الرجيم (^١).
_________
(^١) انظر الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء ص ٣١٧ - ٣١٨.
Jilid 1 · hlm. cetak 94
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.