ومن كتاب الصلاة › ٢٢٣ - باب ما أمر الإمام من التخفيف في الصلاة *
الشرح:
هذا فيه رخصة للإمام أن يكون في مكان أرفع من المأمومين، ولعل من فوائد هذه الرخصة أن يرى المأمومون حركات الإمام من رفع وخفض وسجود.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فِيهَا فُلَانٌ. فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- أَشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ "، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا (^١) الْحَاجَةِ» (^٢).
رجال السند:
جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، المخزومي، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، هو البجلي، وقَيْسٌ، هو ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِي، -رضي الله عنه-.
الشرح:
هذه رحمة من الله -عز وجل- أجراها على لسان رسوله -ﷺ- لمراعاة أحوال المصلين، وهي سنة غفل عنها بعض الأئمة، فإن تقدير أحوال الناس وقدراتهم أمر شرعه الإسلام، وحث عليه النبي الكريم -ﷺ-، ولذلك أنكر رسول الله -ﷺ- على معاذ -رضي الله عنه- تطويله فقال: «يا معاذ، أفتان أنت» - أو " أفاتن " - ثلاث مرار: «فلولا صليت بسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة» (^٣)؛ في التطويل وعدم مراعاة أحوال الناس فتنة لهم فينصرفون عن الجماعة التي يطول الإمام فيها، فحث -ﷺ- على التخفيف بقوله: «فلولا صليت» أي: فهلا صليت.
_________
(^١) في بعض النسخ الخطية " وذو " وهو خطأ.
(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٩٠) ومسلم حديث (٤٦٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٦٧).
(^٣) البخاري حديث (٧٠٥) ومسلم حديث (٤٦٥).
Jilid 3 · hlm. cetak 176
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.