ومن كتاب المناسك › ٥٧١ - باب إذا ودع البيت لا يرفع يديه
إذا أحرم يجتنب السمن، وبيع الوبر، ولا يدخل من باب بيته، وسموا حمسًا؛ لأنهم تحمسوا في دينهم وتشددوا.
هذه سيرة العرب في الجاهلية أبطلها رسول الله -ﷺ- بهذا لإعلان، وكانوا يقولون لا نطوف في ثياب عصينا فيها، ولا يأخذونها بعد إلقائها ولا يأخذها غيرهم.
وقوله: " وَلَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فِي الْحَجِّ " والمراد في طاعة وقد حرم الله مكة على الكافرين فلا يدخلونها، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «لا يترك بجزيرة العرب دينان» (^١)، وعمل أمير المؤمنين عمر بهذا، وبين الإمام مالك رحمه الله المراد بجزير العرب فقال: " وهي مكة والمدينة، واليمن، وأرض العرب، فأجلى عمر أهل نجران، وفدك بخيبر، فصولحوا على النصف، وقوم النصف الذي لهم فأعطاهم به جمالا، وأقتابا وذهبا،
فابتاعه للمسلمين وأجلى يهود خيبر، ولم يأخذوا شيئا؛ لأنهم لم يكن لهم شيء " (^٢).
قوله: " وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ " المراد الوفاء لمن عقد رسول الله -ﷺ- عهدا إلى مدته المقررة لهم، وينتهي العهد فلا يجدد لهم، ومن ليس له معاهدة فيمهل أربعة أشهر تبدأ من عشرين ذي الحجة، ولا عهد لهم بعد ذلك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٩٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو قَزَعَةَ قَالَ: " سَمِعْتُ مُهَاجِرًا يَقُولُ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَفْعِ الأَيْدِي عِنْدَ الْبَيْتِ، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ الْيَهُودُ، حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَفَصَنَعْنَا ذَاكَ؟ " (^٣).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ وهو في بعض النسخ الخطية " الثقفي " وهو تحريف، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبُو قَزَعَةَ، هو سويد ابن حجير، الباهلي،
_________
(^١) أحمد حديث (٢٦٣٥٢).
(^٢) أحمد حديث (٢٦٣٥٢).
(^٣) الحديث رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (١٨٧٠) والترمذي حديث (٨٥٥) وقال: إنما نعرفه من حديث شعبة، عن أبي قزعة، والنسائي حديث (٢٩٠٨).
Jilid 4 · hlm. cetak 94
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.