ومن كتاب الأطعمة › ٦٣٦ - باب الذباب يقع في الطعام
يقدم له ما حضر، فإذا مضى الثلاث فقد قضى حقه، فإن زاد عليه استوجب به أجر الصدقة (^١).
أما قوله: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ " فالجار له ثلاث حالت: جار من ذوي القربى، وجار جنب، ليس له صلة نسب ولا رحم، والصاحب بالجنب، وقد أوصى الله -عز وجل- بهم فقال: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ (^٢)، وقال رسول الله -ﷺ-: «ما زال يوصيني جبريل بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه» (^٣).
وقوله: " وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ " فيه إرشاد المؤمن إلى مكاسب اللسان من أقوال الخير؛ لأنها من المغانم التي يحرص عليها المؤمن، وإلا فالصمت أسلم، من إثم القول، وأبعد عن الشر.
وهذا يجمعه قول الله -عز وجل-: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (^٤).
وهكذا تكون أخلاق المؤمن، وشهامته وشيمته في هذه الخلال وغيرها من الفضائل.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عُتْبَةَ ابْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا سَقَطَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ (^٥) كُلَّهُ ثُمَّ لْيَنْزَعْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الآخَرِ شِفَاءً» (^٦).
_________
(^١) أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (٣/ ٢١٧٢).
(^٢) من الآية (٣٦) من سورة النساء.
(^٣) البخاري حديث (٦٠١٤) ومسلم حديث (٢٦٢٥).
(^٤) من الآية (١٣٤) من سورة آل عمران.
(^٥) في بعض النسخ الخطية زيادة " كله " وزاد بعده في بعضها " ثم لينزعه ".
(^٦) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٣٢٠).
Jilid 4 · hlm. cetak 158
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.