ومن كتاب الأطعمة › ٦٥٨ - باب في الحلوى والعسل.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١٠٥ - (١) حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ (^١).
رجال السند:
فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، هو أبو القاسم صدوق تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثقة له غرائب تقدم، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه عروة بن الزبير، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَائِشَةُ، رضي الله عنها، وتقدم هذا السند في الجزء الثاني برقم ١٣٧٦.
الشرح:
هذا من الطيبات أحلها الله -عز وجل- لعباده، والعسل انتاج النحل، سميت إحدى سور القرآن به وهي سورة النحل، قال الله -عز وجل-: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨)﴾ في هذه الآية بيان أن الله -عز وجل- ألهم النحل أن تصنع بيوتها في الكهوف من الجبال، وفيما تجويف من الشجر، وكذلك في العُرُش التي يقيمها الناس من الخلايا وغيرها، وفي ذلك ارتفاق الناس بما يخرج من بطونها، ومن قال غير هذا فهم من أرباب الجهالة والضلال، فليس المراد بالنحل بني هاشم، وليس المراد بالشراب القرآن والحكمة.
وأمر الله -عز وجل- النحل فقال: ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)﴾.
فيها أمر الله -ﷻ- النحل بالأكل من كل الثمرات: وهو أخذ الرحيق من الأزهار، لما في ذلك من صلاح ما يخرج من بطونها من العسل، وأمرها أن تسلك الطرق والمسالك التي هداها الله -عز وجل- إليها فتصل إلى المراعي وتعود إلى بيوتها من غير ضياع ولا توهان، ثم بين تعالى أنه يخرج من بطونها شراب: هو العسل فيه شفاء لبعض الأدواء،
_________
(^١) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٤٣١).
Jilid 4 · hlm. cetak 179
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.