ومن كتاب السير › ١٠٠٤ - باب الرخصة في اقتضاء الورق من الذهب
الشرح:
قال علي القاري رحمه الله: هذا قول مخالف لما عليه الجمهور، وقد أجمع المسلمون على أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب منفردًا، والورق بالورق منفردًا، تبرها ومضروبها وحليها، إلا مثلًا بمثل، وزنًا بوزن، يدًا بيد، وأنه لا يباع شيء منها غائبًا بتأخير، واتفقوا على أنه يجوز بيع الذهب بالفضة، والفضة بالذهب متماثلين، يدًا بيد، ويحرم نسيئة، وكذا سائر الأموال الربوية من الموزون، والمكيل كالحنطة والتمر والملح، والأحاديث في ذلك كثيرة (^١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٦١٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ - وَرُبَّمَا قَالَ: أَقْبِضُ - فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ إِنِّي أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ ". قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَ بِسِعْرِ يَوْمِكَ مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» (^٢).
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، صدوق تقدم، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، رضي الله عنهما.
_________
(^١) شرح مسند أبي حنيفة (١/ ١٥٥) بتصرف.
(^٢) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٣٣٥٤) والنسائي (٤٥٨٢) وابن ماجه حديث (٢٢٦٢) وضعفه الألباني عندهم، ولعله نظر إلى القول في اضطراب سماك إذا روى عن عكرمة، عن ابن عباس، ولكنه هنا عن غير عكرمة، والترمذي حديث (١٢٤٢) وقال: لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. وروى داود بن أبي هند هذا الحديث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر موقوفا.
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم: أن لا بأس أن يقتضي الذهب من الورق، والورق من الذهب، وهو قول أحمد، وإسحاق، وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم ذلك.
والصواب جواز ذلك لاختلاف الجنسين.
Jilid 5 · hlm. cetak 48
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.