ومن كتاب السير › ١٠٠٦ - باب في السلف
" قبض النبي -ﷺ-، وإن درعه مرهونة عند رجل من يهود على ثلاثين صاعا من شعير، أخذها رزقا لعياله " (^١).
وليس يخلو قولها هذا، من أحد أمرين:
إما أن يكون يؤثر بما عنده، حتى لا يبقى عنده ما يشبعه، وهذا بعض صفاته، أو يكون لا يبلغ الشبع من الشعير، ولا من غيره؛ لأنه كان يكره إفراط الشبع، وقد كره ذلك كثير من الصالحين والمجتهدين، وهو -ﷺ-، أولاهم بالفضل، وأحراهم بالسبق" (^٢).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٦٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَدِينَةَ وَهُمْ
يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ فِي سَنَتَيْنِ وَثَلَاثٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «سَلِّفُوا فِي الثِّمَارِ، فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ» وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ يَذْكُرُهُ زَمَانًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ شَكَّ فِيهِ،
وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ عبد الله (^٣) بن كَثِيرٍ " والخبر رجاله ثقات تقدموا أنفا.
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، هو الداري، إِمام حافظ ثقة قارئ مكة، وأَبو الْمِنْهَالِ، هو سيار ابن سلامة، وهم أئمة ثقات، تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، رضي الله عنهما.
الشرح:
قال أبو عاصم الغمري وفقه الله: السلف لغة: القرض، وفي الشرع: نوع من البيوع يعجل فيه الثمن، وتضبط فيه السلعة بالوصف إلى أجل معلوم، وترجم له الجمهور: بالسلم، وذكر الماوردي أنّ السلف لغة أهل العراق، والسلم لغة أهل الحجاز، وقيل: السلف:
_________
(^١) أحمد حديث (٢١٠٩) رجاله ثقات.
(^٢) تأويل مختلف الحديث (ص: ٢١٧) بتصرف.
(^٣) في بعض النسخ الخطية " ثم شككه " ولم يشك في عباد بن كثير، فإن لم يكن " عباد " لقبا لعبد الله بن كثير، فهو خطأ.
Jilid 5 · hlm. cetak 50
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.