ومن كتاب الرقاق › ١١٢٠ - باب في حفظ اليد
أقسم بالله أبو حفص عمر … ما أن بها من نقَب ولا دبر*
اغفر له اللهم إن كان فجر
يريد إن كان مال عن الصدق فيما قال.
وقوله: «وَإِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ صَدَقَ وَبَرَّ» لأنه لازم الصدق في القول والعمل فأصبح الصدق والبر منقبة له على لسان كل مسلم.
وقوله: «وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ كَذَبَ وَفَجَرَ» لأنه لازم الكذب والفجور فأصبح مثلبة له على لسان كل مسلم.
وقوله: «وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا» المراد أنه يمارس الصدق في أقواله وأفعال، ويتحرى ذلك في كل شأن، فينال أن يكون ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (^١).
وقوله: «وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» المراد أنه يمارس الكذب في أقواله وأفعال، ويتحرى ذلك في كل شأن، فينال أن يكون كذابا يستحلي الكذب ويلازمه ويقصده حتى تكون تلك عادته، فلا يكاد يكون كلامه إلا كذبا كله.
وقوله: «هَلْ أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ (^٢) وَإِنَّ الْعَضْهَ هِيَ النَّمِيمَةُ الَّتِي تُفْسِدُ بَيْنَ النَّاسِ» هذا تحذير من نقل الكلام بين الناس على وجه الإفساد، وإثارة الفتنة، وقد أتبعه رسول الله -ﷺ- ما سبقة؛ لأن النيمة لها صلة قوية الكذب، وغالبا ما يزيد النمام على ما سمع من قوله ليحقق الإفساد والفتنة بين الناس، والنمام من أخس خلق الله، وأكثرهم شرا؛ لأنه يزعم أنه مسلم وهو ينشر الفساد بين الناس، كالمنافقين قولا وعملا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٧٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:
_________
(^١) من الآية (٦٩) من سورة النساء.
(^٢) بكسر العين، وفتح المعجمة.
Jilid 5 · hlm. cetak 145
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.