ومن كتاب الرقاق › ١١٧٦ - باب في الرخصة في القصص
قال الخطابي رحمه الله: " وكان الأمراء يتلون الخطب فيعظون الناس ويذكرونهم فيها، فأما المأمور: فهو من يقيمه الإمام خطيبًا فيعظ الناس ويقص عليهم.
وأما المختال: فهو الذي نصب لذلك نفسه من غير أن يؤمر له، ويقص على الناس طلبًا للرياسة فهو يرائي بذلك ويختال.
وقد قيل إن المتكلمين على الناس ثلاثة أصناف: مذكر، وواعظ، وقاص، فالمذكر: الذي يذكر الناس آلاء الله ونعماءه، ويبعثهم به على الشكر له.
والواعظ: يخوفهم بالله وينذرهم عقوبته، فيردعهم به عن المعاصي.
والقاص: هو الذي يروي لهم أخبار الماضين، ويسرد عليهم القصص، فلا يأمن أن يزيد فيها أو ينقص، والمذكر والواعظ مأمون عليهما الزيادة والنقص (^١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٨١٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ كُرْدُوسًا - وَكَانَ قَاصًّا - يَقُولُ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ (^٣) بَدْرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لأَنْ أَقْعُدَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ (^٤)، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ» (^٥).
قَالَ: قُلْتُ أَنَا (^٦): أَيَّ مَجْلِسٍ يَعْنِي (^٧)؟، قَالَ: كَانَ حِينَئِذٍ يَقُصُّ (^٨).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عَنْ رَّجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ: هُوَ عَلِيٌّ.
_________
(^١) معالم السنن (٤/ ١٨٨) بتصرف.
(^٢) ليس في بعض النسخ الخطية " القصص ".
(^٣) في بعض النسخ الخطية " أهل " وكلاهما صحيح.
(^٤) مجلس ذكر ووعظ.
(^٥) فيه كردوس مقبول، وأخرجه أحمد حديث (١٥٨٩٩).
(^٦) القائل كردوس.
(^٧) القائل رجل من أصحاب بدر، وهو علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.
(^٨) الذي كان يقص - يعظ - هو رسول الله -ﷺ-، فتأمل.
Jilid 5 · hlm. cetak 192
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.