كتاب علامات النبوة وفضائل سيد الأولين والآخرين › ٤٦ - باب البلاغ عن رسول الله -ﷺ- وتعليم السنن
* أن عبادة الرجل تكشف درجته من العلم، ولذلك كانوا في الصدر الأول إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه العلم نظروا إلى صلاته كيف يؤديها، وإلى سمته وهيئته فيها، فإن أحسن ذلك وإلا انصرفوا عنه، وقد قال رسول الله -ﷺ-: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (^١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «بَلِّغُوا عَنِّى وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٢).
رجال السند:
أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، وحَسَّانُ، هو ابن عطية، وأَبو كَبْشَةَ، هو السلولي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ابن العاص -رضي الله عنه-.
الشرح:
أصل هذا قول الله -عز وجل-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (^٣)، وقال رسول الله -ﷺ-: «من كتم علما تلجم بلجام من نار يوم القيامة» (^٤)، وغاية هذا الأمر أن يكون عَاما فِي جَمِيع مَا سمع من النَّبِي -ﷺ- ولو آية واحدة، ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي ولو قل، ليتصل بذلك نقل جميع ما جاء به -ﷺ-، فيبلع كل ما سمع قل أو كثر.
_________
(^١) البخاري حديث (٦٣١).
(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٤٦١).
(^٣) الآية (١٩٥) من سورة البقرة.
(^٤) ابن حبان حديث (٩٥).
Jilid 2 · hlm. cetak 149
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.