مقدمة التحقيق › المقدمة الثانية في الكلام على الكتاب › الفصل العاشر في ذكر وجوه النقد الموجه للكتاب › الوجه الثالث: الوهم والخطأ على الشافعي في نقل كلامه
[الفرقان: ٤٨]»، قالوا: أسند المُزَني القرآن عن الشافعي، والقرآن مقطوع به، يستوي فيه الكل، وقالوا: قدم الدليل على المدلول، وهذا خطأ في الموضوع.
أجاب الماوردي عن الأول: بأن المُزَني - رحمه الله - لم يقصد به إسناد القرآن، وإنما أراد إضافة الاستدلال به إلى الشافعي؛ ليعلم الناظر فيه أن المستدل بالآية هو الشافعي، دون المُزَني، وعن الثاني: بأن الدلائل ضربان: ضرب يكون دليلًا على مسألة، فالأولى تأخيره عن المسألة، وضرب يكون دلالة على أصل الباب، فالأولى تقديمه على الباب (^١).
وهذا تأصيل لما عُرف بعد في كتب الفقه الشافعي من التمييز بين الآيات والأحاديث الأصول في الباب وسائر أدلة الأحكام، وهي نكتة دقيقة ينبغي العناية بإظهارها والكتابة فيها في المذاهب كلها.
وقد كثُر رمي الأصحاب على المُزَني بأوهامه على الشافعي، وأشرت إلى أرقام ما اطلعت عليه منها في قسم الفهارس، لكن يجب الإقرار بأن
_________
(^١) انظر «الحاوي» للماوردي (١/ ٣٥).
(^٢) انظر «المناقب» للبَيْهَقي (٢/ ٣٤٧).
Jilid المقدمة · hlm. cetak 147
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.