مقدمة التحقيق › المقدمة الرابعة في وجوه اختلاف القولين والوجهين والطريقين › باب اختلاف القولين › فذلكة أقسام اختلاف أقوال الشافعي كما يظهر من تتبع المختصر › الفصل الرابع: الترديد بين الأقوال في موضع واحد › صور ترديد الشافعي الأقوال في المسألة بحصر موارده › الصورة السابعة: ترديد القول من غير ترجيح أو إشارة إلى اختيار. › وسائل معرفة اختيار الإمام من أقوال الترديد › الوسيلة الثانية لمعرفة الراجح من القولين عند الشافعي
ذلك؛ لأنه لو كان مقيمًا على القولين لأعادهما، فلما أفرد أحدهما بالإعادة دَلَّ أنه هو الذي يذهب إليه ويختاره.
وحينئذ لا يخفى دقة المُزَني وقوة حجته في الترجيح، ولا يبعد أن يكون الصواب معه، والله أعلم.
ومن أمثلته الطريفة: مسألة ضمان الأجراء، ذكر الشافعي فيه قولين ولم يرجح بينهما، لكنه أورد عقبها مسائل جزئية فرعها على القول بالضمان، فاستنبط المُزَني منه أن الضمان هو مذهبه الذي يقول به، فتعقبه الماوردي وقال: «ليس تفريع الشافعي على أحد القولين إبطالًا للقول الآخر فيصح احتجاج المُزَني، وإنما يدل على أنه أرجح القولين في نفسه، وهذا صحيح من مذهبه، بل قد قال الشافعي: لولا خوفي من خيانة الأجراء لقطعت القول بسقوط الضمان عنهم» (^٢)، وهذا النصُّ من الماوردي إقرار منه بتسليم دلالة التفريع على الترجيح، وإنما أنكر على المُزَني إبطاله القول الآخر لا ترجيحه، ويشكل على الماوردي إنكاره مع هذا على المُزَني استدلاله بموضع الجزم على موضع الترديد في وسيلة الترجيح السابقة.
_________
(^١) انظر «الحاوي» (١٨/ ٢١٠)، و«شرح اللمع» (٢/ ١٠٨٢)، و«القواطع» (٥/ ٨٠).
(^٢) انظر «الحاوي» للماوردي (٧/ ٤٢٩)، وانظر «المختصر» (الفقرات: ١٦٧٣ - ١٦٧٦).
Jilid المقدمة · hlm. cetak 232
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.