(٢١) «ما يؤثر عنه في السير والجهاد، وغير ذلك». › «الإذن بالهجرة»
(١٥٩) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي - رحمه الله -: «وكان المسلمون مُستضعَفين بمكة، زمانًا، لم يؤذَن لهم فيه بالهجرة منها، ثم أَذِن الله لهم بالهجرة، وجعل لهم مخرجًا، فيقال فنزلت: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] فأعلمهم رسول الله - ﷺ - أَنْ قَد جَعل اللهُ لهم مخرجًا قال: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ الآية [النساء: ١٠٠].
وأمرهم ببلاد الحَبَشة، فهاجرت إليها منهم (^٢) طائفة.
ثم دخل أهلُ المَدينةِ الإسلامَ، فأمر رسول الله - ﷺ - طائفةً، فَهاجَرت إليهم غَيرَ مُحَرِّمٍ على مَن بَقِيَ تَركَ الهِجرة، وذكر اللهُ - عز وجل - أَهل الهجرة، فقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠] وقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] وقال: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢٢] قال: ثُم أَذِن اللهُ لرسوله - ﷺ - بالهجرة، فهاجر رسولُ الله - ﷺ - إلى المدينة، ولم يُحَرِّم -في هذا- على مَن بَقِي بمكة، المقام بها، وهي دار شرك -وإن قَلُّوا- بأن يفتنوا (^٣) ولم يأذن لهم بجهاد.
_________
(^١) في «د»، و«ط» (الأذان).
(^٢) كلمة (منهم) ليست في «د».
(^٣) في «م» (يبقوا).
Jilid 1 · hlm. cetak 276
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.