الفصل الثاني: حركة الرسول ﷺ بالدعوة في المدينة المنورة › المبحث التاسع: أحداث ما بين الأحزاب والحديبية › تاسعا: غزوة بني المصطلق
وتعرف بغزوة المريسيع١ وكان وقوعها في شعبان سنة ست للهجرة بعد الخندق على الصحيح، ودليل ذلك أن آية الحجاب نزلت في شأن زينب بنت جحش رضي الله عنها بعد زواجها من رسول الله ﷺ، ولذلك سألها ﷺ عن الإفك الذي دار حول عائشة رضي الله عنها فقالت: أحمي سمعي وبصري وقالت عنها عائشة رضي الله عنها، وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ.
وحادثة الإفك كانت أثناء العودة من غزوة بني المصطلق ونزول آية الحجاب كان بعد زواج زينب، وزواج زينب كان في ذي القعدة من السنة الخامسة فإذا ما علم أن حادثة الإفك كانت بعد نزول آية الحجاب، إذا علم ذلك صح أن "غزوة المريسيع" كانت في السنة السادسة بعد الخندق٢.
وسبب هذه الغزوة أن الحارث بن ضرار زعيم بني المصطلق سار في قومه، ومن قدر عليه من العرب، يريدون حرب رسول الله ﷺ في المدينة، وأخذوا في إعداد العدة لذلك فبعث رسول الله ﷺ بريدة بن الحصيب الأسلمي ليعلم خبرهم فلما رأى تجمعهم واستعدادهم عاد لرسول الله ﷺ وأخبره بما رأى، فندب رسول الله ﷺ الناس وأخبرهم خبر عدوهم، فأسرعوا بالخروج مع رسول الله ﷺ بعد أن أمر على المدينة زيد بن حارثة.
ثم انتهى رسول الله ﷺ إلى المريسيع فنزله، وضرب قبة من أدم، وكان معه من نسائه عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما.
اجتمع المسلمون على الماء، وأعدوا وتهيئوا للقتال، وصف رسول الله ﷺ أصحابه ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر رضي الله عنه، وراية الأنصار إلى سعد بن عبادة رضي الله عنه، ويقال: كان مع عمار بن ياسر رضي الله عنه راية المهاجرين.
_________
١ المريسيع: بضم الميم، وفتح الراء مصغرًا اسم لماء خزاعة بينه وبين المدينة ما يقرب من سبعين ميلا.
٢ انظر سيرة ابن هشام ج٢ ص٢٨٩.
Jilid 1 · hlm. cetak 473
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.