النبي ﷺ دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه وأرضًا جعلها لابن السبيل صدقة.
وعن عائشة: توفي رسول الله ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير١. وعن أنس بن مالك قال: لما ثقل النبي ﷺ جعل يتغشاه، فقالت فاطمة: واكرب أباه. فقال لها ﷺ: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم". فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب ربا دعاه، يا أبتاه مَنْ جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه.
فلما دفن قالت فاطمة: يا أنس أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله التراب٢.
وعن عائشة قالت: دعا النبي ﷺ فاطمة في شكواه التي قبض فيها فسارها فبكت، ثم دعاها فسارها فضحكت، فسألناها عن ذلك فقالت: سارني أنه يقبض في وجعه، الذي توفي فيه فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته يتبعه فضحكت٣.
وتوفي رسول الله ﷺ صباح يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة مثل الوقت الذي دخل فيه المدينة٤ ومثل اليوم الذي ولد فيه.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مر أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال: ما يبكيكم؟
فقالوا: ذكرنا مجلس النبي ﷺ منا.
فدخل على النبي ﷺ فأخبره بذلك، فخرج النبي ﷺ وقد عصب على رأسه حاضية برد فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيني، وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم" ٥.
وعن ابن عباس قال: خرج النبي ﷺ وعليه ملحفة منعطفًا بها على منكبيه، وعليه عصابة دسماء حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد أيها
_________
١ صحيح البخاري كتاب المغازي باب مرض النبي ﷺ ج٧ ص١٠٦.
٢ صحيح البخاري كتاب المغازي باب مرض النبي ﷺ ج٧ ص٩٥.
٣ صحيح البخاري كتاب المغازي باب مرض النبي ﷺ ج٧ ص٩٥.
٤ سيرة النبي ج٢ ص٦٥٥.
٥ صحيح البخاري كتاب المناقب باب قول النبي: اقبلوا من محسنهم ج٦ ص١٥٤.
Jilid 1 · hlm. cetak 682
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.