سورة مريم › (٢٥)
كأَنَّ لها في الأَرْضِ نِسْيًا تَقُصُّه على أَمِّها وإِنْ تُحَدِّثُكَ تَبْلِتِ
* * *
وتقرأ (مِنْ تَحْتِهَا)، وهى أكثر بالكسر في القراءة، وَمَنْ قَرَأ (مَن تَحْتهَا) عَنَى
عيسى عليه السلام.
ويكون المعنى في مناداة عيسى لها أن يبين الله لها الآية
في عيسى، وأنَّه أعلمها أن اللَّه - عز وجل - سيجعل لها في النخلة آية. ومن قرأ (مِنْ تَحْتِهَا) عَنَى بهِ المَلَكَ.
(قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا).
رُوِيَ عن الحَسنِ أنه قال يعنى عيسى، وقال: كان واللَّه سَرِيًّا من
الرجال، فعرف الحسنُ أن من العرب من يسمي النهر سريًا فرجع إلى هذا
القول.
ولا اختلاف بين أهل اللغة أنَّ السَّريَّ النهر بمنزلة الجدول.
قال لبيد:
فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ وصَدَّعا. . . مَسْجُورَةً مُتَجاوِرًا قُلاَّمُها
وقال ابن عباس: السري النهر وأنْشَدَ.
سَلْمٌ تَرَى الدَّالِيَّ منه أَزْوَرا. . . إِذا يَعُبُّ في السَّرِيِّ هَرْهَرَا
* * *
وقوله عز وجل: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا
يروى أنه كان جِذْعًا من نخلةٍ لا رَأْسَ عَليه، فجعل اللَّه - جلَّ وعزَّ - له
رأسًا وأنبت فيه رُطَبًا، وكان ذلك في الشتاء.
فأمَّا نصب رُطَبًا فقال محمد بن يزيد هو مفعول به، المعنى وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ رُطَبًا تَسَّاقط عليكِ.
Jilid 3 · hlm. cetak 325
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.