سورة النساء › (٧٧)
قال أبو العباس محمد بن يزيد: (والمستضعفين) في موضع جر: من
وَجْهَين: المعنى ما لكم لا تقاتلون في سبيل اللَّه وفي المستضعفين.
قال وجائز أن يكون عطفًا على اسم اللَّه، أي في سبيل الله وسبيل
المستضعفين، قال: واختار أن يكون على " وفي المستضعفين " لاختلاف
السبِيلين، لأن معنى سبيل المستضعفين كأنه خلاص المستضعفين، وقول أكثر
النحويين كما اخْتار أبو العباس محمد بن يزيد.
والوجه الثاني عِندي أشبه بالمعنى، لأن سبيل المستضعفين هي سبيل اللَّه.
* * *
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ).
الطاغُوتُ في قول النحويين أجمعين يذكَر ويؤنًثُ. وفي القرآن دليل
على تذكيره وتأنيثه، فأما تذكيره فقوله: (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ)، وأمَّا تأْنيثه فقوله - جلَّ وعزَّ -: (والذِينَ اجتَنَبوا الطاغوت أن يَعبُدوهَا).
قال أبو عبيدة: الطاغوت ههنا في معنى جماعة.
كما قال الله - عز وجل -: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ)
معناه لحم الخنازير كلها.
والطاغوت الشيطان، وكل معبود من دون اللَّهِ فهو طاغوت.
والدليل على أن الطاغوت الشيطان قوله: (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠).
* * *
قيل كان المسلمون قبل أن يؤمروا بالقتال قالوا للنبي - ﷺ -: لو أذنت
Jilid 2 · hlm. cetak 78
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.