سورة براءة › (٤٠)
(فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ).
أي ما يتمتع به في الدنيا قليل عندما يتمتع به أولياءُ اللَّهِ في الجَنة.
هذا وعيد شديد في التخلف عن الجهاد، وأعلم انَه يستبدل لِنَصْرِ دينه
ونبيه قومًا غيرَ مُثاقِلِين عنِ النصْرِ إِلى أعدائه إِذ أعلمهم اللَّه عز وجل أنهم إن
تركوا نصره فلن يَضُرهُ ذلك شيئًا كما لم يضرره إذ كان بمكة لا ناصرين له.
فقال عز وجل:
وكان المشركون قد أجمعوا على قتله - ﷺ - فمضى هو وأبو بكر الصديق هاربًا منهم في الليل، وترك عَلِيًا عَلَى فِراشِهِ ليرَوْا شخصه على الفراش فلا يعلمون وقت مُضيِّهِ، وأطلعا أسماءَ بنت أبي بكر على مكانهما في الغَار، وَمَر رسول الله - ﷺ - عَلَى ثُمَامَة، وهي شجرة صغيرةٌ ضعيفة فأمر أبا بكر أن يأخذها معه، فلما صارا إِلى الغار، أمر أبا بكرٍ فجعلها عَلَى باب الغار، ثم سبق أبو بكر إِلى دُخُولِ الغارِ فانبطح فيه، وألقى نفسه، فقال رسول اللَّه: لم فَعَلْتَ ذلك؟
فقال: لأنَّ هَذِه الغِيرَان تكون فيها الهوامُّ المؤْذية والسباع فأحْبَبْتُ إِن
كان فيها شيء أن أقيكَ بِنَفْسِي يا رسول اللَّه.
ونظر أبو بكر إِلى جحر في الغار فسدَّه برجله، وقال إِنْ خَرَجَ منه ما يؤذِي وقيتُكَ منه.
فلما أصبح المشركون اجتازوا بالغار فبكى أبو بكر الصديق فقال له
رسول الله - ﷺ - ما يُبكيك؟
فقال: أخاف أنْ تُقْتَلَ فلا يُعْبد اللَّه بَعْدَ اليوم.
فقال له رسول اللَّه: (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) أي إِنَّ الله تعالى يمنعُهُم مِنا وَيَنْصُرُنَا،
Jilid 2 · hlm. cetak 448
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.