الفصل الثاني في أن مذهب الإمامية واجب الاتباع › فصل الكلام على قول الرافضي أي شركة هنا والرد عليه › التعليق على كلام الرافضي عن قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون
وَهَذِهِ الْأُمُورُ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ مِنْ جَعَلَ عِبَادَ اللَّهِ (١) كَأَعْوَانِ السُّلْطَانِ (٢) فَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ.
وَأَمَّا جَوَابُهُ (٣) عَنِ احْتِجَاجِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (٤): ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [سُورَةُ الصَّافَّاتِ: ٥٩ - ٩٦] بِأَنَّ (٥) الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْأَصْنَامُ، فَلَا نُنَازِعُهُ (٦) فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْأَصْنَامُ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ. وَ" مَا " بِمَعْنَى الَّذِي، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالْمُرَادُ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ فَهُوَ ضَعِيفٌ (٧)، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ - وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [سُورَةُ الصَّافَّاتِ: ٩٥ - ٩٦] فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ عِبَادَةَ الْمَنْحُوتِ، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَنْحُوتِ وَأَنَّهُ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ.
وَالتَّقْدِيرُ (٨) وَاللَّهُ خَلَقَ الْعَابِدَ وَالْمَعْبُودَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَاللَّهُ خَلْقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي ذَمَّهَمْ عَلَى الشِّرْكِ، بَلْ قَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ إِقَامَةُ عُذْرٍ لَهُمْ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وَاوُ
_________
(١) أ، ب: عِبَادَةَ اللَّهِ.
(٢) أ، ب: الْمَلِكِ.
(٣) أ، ب: وَأَمَّا الْجَوَابُ، وَالْكَلَامُ هُنَا عَنِ الرَّافِضِيِّ ابْنِ الْمُطَهَّرِ.
(٤) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .
(٥) ن، م: فَإِنَّ.
(٦) م: فَلَا مُنَازَعَةَ.
(٧) ن، م: وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(٨) ن، م: فَالتَّقْدِيرُ.
Jilid 3 · hlm. cetak 336
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.