هَذَا مِمَّا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، وَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي بِهِمْ إِلَى فَجْرِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ: صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْفَجْرِ، وَكَشَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - السِّتَارَةَ، فَرَآهُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا رَأَوْهُ كَادُوا يُفَتَنُونَ فِي صَلَاتِهِمْ، ثُمَّ أَرْخَى السِّتَارَةَ. وَكَانَ ذَلِكَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِهِ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ حِينَ اشْتَدَّ الضُّحَى قَرِيبًا مِنَ الزَّوَالِ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ صَلَّى بِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ (١) الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَ (٢) فَيَكُونُ قَدْ صَلَّى بِهِمْ مُدَّةَ مَرَضِهِ كُلَّهَا، لَكِنْ (٣) «خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ لَمَّا وَجَدَ خِفَّةً فِي نَفْسِهِ، فَتَقَدَّمَ وَجَعَلَ أَبَا بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - (٤)، وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ»، وَقَدْ كَشَفَ السِّتَارَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، وَهُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَوَجْهُهُ - ﷺ - كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، فُسِّرَ بِذَلِكَ لَمَّا رَأَى اجْتِمَاعَ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَلَمْ يَرَوْهُ بَعْدَهَا.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا كَانَتْ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. وَقِيلَ: صَلَّى خَلْفَهُ غَيْرَهَا.
فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْخُرُوجِ فِي الْغَزَاةِ وَهُوَ يَأْمُرُهُ بِالصَّلَاةِ بِالنَّاسِ؟ !
_________
(١) مِنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح)، (ب) .
(٢) ح، ب: الَّتِي قِيلَ، وَبَعْدَ " قَبْلَ " يُوجَدُ بَيَاضٌ بِمِقْدَارِ كَلِمَةٍ فِي (ي) .
(٣) فِي هَامِشِ (ر) أَمَامَ هَذَا الْمَوْضِعِ كُتِبَ " كُتِبَ إِلَى هُنَا دُونَ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ فِي أَصْلِ الْأَصْلِ ".
(٤) عِنْدَ عِبَارَةِ " ﷺ " تَنْتَهِي ص ٢٤١ وَكُتِبَ فِي أَسْفَلِ الصَّفْحَةِ مَا يَلِي: " اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي يَلِي رَبْطَ آخَرِ هَذِهِ الْوَرَقَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالنَّاسُ أَوَّلَ الْوَرَقَةِ السَّادِسَةِ بَعْدَهُ فَتَنَبَّهْ "، وَوُجِدَتْ هَذِهِ الصَّفْحَةُ فِي غَيْرِ مَكَانِهَا فِي نُسْخَةِ (ي) إِذَا جَاءَتْ فِي ص ٢٥٢
Jilid 5 · hlm. cetak 487
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.