الفصل الثاني في أن مذهب الإمامية واجب الاتباع › فصل كلام الرافضي على عثمان ﵁ › الرد على قول الرافضي أن عثمان حكم بضرب ابن مسعود ﵄ حتى مات
هَذَا فِي إِيمَانِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَوِلَايَتِهِ. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ قَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -: " إِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ " (١)، وَكَمَا «قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ: " دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ "، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: " إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» " (٢) .
فَعُمَرُ أَفْضَلُ مِنْ عَمَّارٍ، وَعُثْمَانُ أَفْضَلُ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ بِدَرَجَاتٍ كَثِيرَةٍ. وَحُجَّةُ عُمَرَ فِيمَا قَالَ لِحَاطِبٍ أَظْهَرُ مِنْ حُجَّةِ عَمَّارٍ، [وَمَعَ هَذَا] فَكِلَاهُمَا (٣) مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَكَيْفَ لَا يَكُونُ عُثْمَانُ وَعَمَّارٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ مَا قَالَ؟ ! مَعَ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ عَمَّارٌ قَالَ ذَلِكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ (٤): " إِنَّهُ لَمَّا حَكَمَ ضَرَبَ ابْنَ مَسْعُودٍ حَتَّى مَاتَ ".
فَهَذَا كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ لَمَّا وَلِيَ أَقَرَّ ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْكُوفَةِ، إِلَى أَنْ جَرَى مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [مَا جَرَى. وَمَا مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ] (٥) مِنْ ضَرْبِ عُثْمَانَ أَصْلًا.
وَفِي الْجُمْلَةِ، فَإِذَا قِيلَ: إِنَّ عُثْمَانَ ضَرَبَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَوْ عَمَّارًا، فَهَذَا لَا
_________
(١) سَبَقَ هَذَا الْأَثَرُ فِيمَا مَضَى ٤/٣٣٣ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ.
(٢) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٣/٥٠١
(٣) ن، م: عَمَّارٍ وَكِلَاهُمَا.
(٤) وَأَمَّا قَوْلُهُ: مَكَانُهَا بَيَاضٌ فِي (ن)، (م) .
(٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (ر) .
Jilid 6 · hlm. cetak 255
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.