التمهيد › المبحث الثاني: التعريف بمذهب الصحابي. › المطلب الثالث: مكانة الصحابة -﵃-. › أولا: مكانة الصحابة في القران
المطلب الثالث: مكانة الصحابة -رضي الله عنهم-.
من المعلوم أن أصحاب رسول الله -ﷺ- هم الذين شهدوا الوحي والتنزيل، وعرفوا التفسير والتأويل، واختارهم الله عزوجل لصحبة نبيه -ﷺ- ونصرته، وإقامة دينه، فرضيهم له صحابة، وجعلهم لنا أعلامًا وقدوةً فحفظوا عنه -ﷺ- ما بلغهم عن الله عزوجل، وَوَعَوه وأتقنوه، ففقهوا في الدين وعَلِمُوا أمر الله ونهيه ومراده بمعاينة نبيه -ﷺ-، ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب، وتأويله وتلقُّفهم منه، واستنباطهم عنه. (^١) ولا يَعْرِفُ فضائل الصحابة -رضي الله عنهم- إلا من تدبر أحوالهم، وسيرهم وآثارهم في حياة رسولهم -ﷺ- وبعد موته، ولولاهم ما وصل إلينا من الدين أصل ولا فرع، ولا علمنا من الفرائض، والسنن سنة ولا فرضًا، ولا علمنا من الأحاديث شيئًا. (^٢)
أولًا: مكانة الصحابة في القران:
ذكر الله تعالى في كتابه آيات توضح منزلة الصحابة والثناء عليهم، ووصفهم بعدد من الصفات، ومن ذلك:
١ - قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (^٣)
قال ابن القيم -رحمه الله-: (أخبر الله أنه جعلهم أمة خيارًا عدولًا، هذا حقيقة الوسط، فهم خير الأمم وأعدلها في أقوالهم وأعمالهم، وإرادتهم ونياتهم، وبهذا استحقوا أن يكونوا شهداء للرسل على أممهم يوم القيامة، والله تعالى يقبل شهادتهم عليهم، فهم شهداؤه.) (^٤)
٢ - وقال تعالى:: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ (^٥).
_________
(^١) انظر: «الجرح والتعديل»، لابن أبي حاتم، (١/ ٧)
(^٢) انظر: «الكبائر»، للذهبي، (ص: ٢٣٧)
(^٣) [سورة البقرة: ١٤٣]
(^٤) «إعلام الموقعين»، (٥/ ٥٧١)
(^٥) [سورة التوبة: ١٠٠].
Jilid 1 · hlm. cetak 37
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.