وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْقَصَصِ: " فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مثل مَا أُوتِيَ مُوسَى، أَو لم يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ؟ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ * قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أتبعه إِن كُنْتُم صَادِقين (١) ".
فَأَثْنَى اللَّهُ عَلَى الْكِتَابَيْنِ وَعَلَى الرَّسُولَيْنِ عليهما السلام.
وَقَالَتِ الْجِنُّ لِقَوْمِهِمْ: " إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى ".
وَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ لَمَّا قَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى مِنْ أَوَّلِ الْوَحْيِ وَتَلَا عَلَيْهِ: " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بالقلم * علم الانسان مَا لم يعلم " قَالَ: سُبُّوحٌ سُبُّوحٌ، هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَشَرِيعَةُ مُوسَى عليه السلام كَانَت [شَرِيعَة (٢)] عَظِيمَةً، وَأُمَّتُهُ
كَانَتْ أُمَّةً كَثِيرَةً، وَوُجِدَ فِيهَا أَنْبِيَاءُ وَعُلَمَاءُ، وَعُبَّادٌ وَزُهَّادٌ وَأَلِبَّاءُ، وَمُلُوكٌ وَأُمَرَاءُ، وَسَادَاتٌ وَكُبَرَاءُ، لَكِنَّهُمْ كَانُوا فَبَادُوا، وَتَبَدَّلُوا كَمَا بُدِّلَتْ شَرِيعَتُهُمْ وَمُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، ثُمَّ نُسِخَتْ بَعْدَ كُلِّ حِسَابٍ مِلَّتُهُمْ، وَجَرَتْ عَلَيْهِمْ خُطُوبٌ وَأُمُورٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا.
وَلَكِنْ سَنُورِدُ مَا فِيهِ مَقْنَعٌ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغَهُ خَبَرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبِهِ الثِّقَةُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ.
_________
(١) سُورَة الاحقاف ٣ (٢) سَقَطت من المطبوعة.
(*)
Jilid 2 · hlm. cetak 190
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.