الباب الأول المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم في كتاب الطهارة › الفصل الخامس المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم في باب صفة الوضوء ونواقضه › المبحث الأول: النهي عن الإسراف في الماء › المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم
الدليل الرابع: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ؟ فَأَرَاهُ ثَلَاثًا، ثَلَاثًا قَالَ: هَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ، وَتَعَدَّى، وَظَلَمَ» (^١).
وجه الاستدلال: أن النبي -ﷺ- بيَّن الحد الأكمل في الوضوء، ونهى عن الزيادة عليه، وبيَّن أن مَنْ زاد عليه فقد أسرف وتجاوز، ووصفه بالإساءة والظلم؛ لما فيه من ترك الأدب بمخالفة هَديه (^٢).
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
الذي يظهر من كلام أهل العلم أن القرائن الصارفة للنهي عن التحريم:
القرينة الأولى: الإجماع.
القرينة الثانية: ورود النهي في باب الأدب والإرشاد.
ذلك أن النهي فيه الحث على التأدب بأدب رسول الله -ﷺ- في الوضوء، والإرشاد إلى مصلحة الحفاظ على النفس من الوسواس، والحث على القصد في استعمال الماء.
قال النووي -رحمه الله-: «أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ البحر، والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه» (^٣).
وجاء في مواهب الجليل: «الأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه» (^٤).
ومما ذكره العلماء من علل النهي:
١ - أن في الإسراف إساءة وظلمًا بمخالفة هدي النبي -ﷺ-.
_________
(^١) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا (١/ ٩٥) برقم: (١٣٥)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، الاعتداء في الوضوء (١/ ١٠٦) برقم: (٨٩) واللفظ له. وابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه (١/ ٢٧١) برقم: (٤٢٢)، وأحمد (١١/ ٢٧٧) برقم: (٦٦٨٤)، صححه ابن خزيمة (١/ ١٢٦) برقم: (١٧٤)، وابن الملقن في (البدر المنير) (٢/ ١٤٣)، وصحح طرقه ابن حجر في (التلخيص الحبير) (١/ ٢٦٨).
(^٢) يُنظر: المفاتيح في شرح المصابيح (١/ ٤٠٤).
(^٣) المنهاج شرح صحيح مسلم (٤/ ٢).
(^٤) (١/ ٢٥٨) نقلًا عن ابن ناجي.
Jilid 1 · hlm. cetak 182
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.