التمهيد: في حقيقة النهي والقرائن الصارفة له › المطلب الرابع: أنواع القرائن الصارفة للنهي عن التحريم › الخامس: التعليل بما يشعر بعدم التحريم
الثالث: فِعل النبي -ﷺ- للمنهي عنه:
إذا ثبت فِعل النبي -ﷺ- للمنهي عنه في بعض الأوقات، فإن ذلك يدل على أنه محمول على الكراهة؛ لأنه -ﷺ- معصوم لا يقع في فِعله محرم، وإن فعل شيئًا وكان مكروها في حقنا، فليس بمكروه منه؛ لأنه إنما يفيد به التشريع وبيان الجواز، ويُشترط له ألا يكون الفعل منه -ﷺ- على سبيل الاختصاص به (^١).
وقد ذكر العلماء لمسألة: تعارض القول والفعل، أنواعًا متعددة وطُرُقًا لدفع هذا التعارض، منها: جَعْل الفعل بيانًا للجواز.
قال الزركشي -رحمه الله-: «للفقهاء في مثل ما مثَّلنا به طريقة أخرى لم يذكرها أهل الأصول هنا، وهي: حمْل الأمر على الندب والنهي على الكراهة، وجَعْل الفعل بيانًا لذلك» (^٢).
مثاله: ما جاء في حديث حذيفة -رضي الله عنه- أن النبي -ﷺ- بال في حال القيام، فهذه قرينة نصية لبيان الجواز وأن النهي ليس للتحريم.
جاء في (فتح الباري): «الأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر أحواله البول عن قعود» (^٣).
الرابع: إقرار النبي -ﷺ- لمَن فعل المنهي عنه:
إذا فعل بعض الصحابة -رضي الله عنهم- المنهيَّ عنه بمحضر من النبي -ﷺ- أو في عصره، مع علمه بذلك، وإقراره لهم -فإن ذلك قرينة صارفة للنهي عن التحريم إلى الكراهة؛ لأن هذا المنهيَّ عنه لو كان محرمًا لما ترك النبي -ﷺ- الإنكار على فاعله؛ فإنه -ﷺ- جاء لبيان الأحكام.
و«لأنه لا يجوز على النبي -ﷺ- أن يرى منكرًا فلا ينكره؛ إذ كان ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وله الحظ الأوفر في ذلك» (^٤).
الخامس: التعليل بما يشعر بعدم التحريم:
أن يُعلل النهي الوارد في النص الشرعي بعلة تُشعِر بحمله على الكراهة والتنزيه، فتُعد هذه العلة قرينة صارفة للنهي عن التحريم عملًا بمقتضاه وتجنبًا لإلغائه.
_________
(^١) يُنظر: نفائس الأصول (٥/ ٢٢٣٤)، الموافقات (٤/ ١١٧)، تشنيف المسامع (٢/ ٩٠٣).
(^٢) البحر المحيط (٦/ ٥٢).
(^٣) (١/ ٣٣٠).
(^٤) العدة في أصول الفقه (١/ ١٢٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 42
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.