القول الثاني: يُستحب الاعتماد.
وهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢).
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن وائل بن حجر -رضي الله عنه- قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» (^٣)، وفي رواية: «وإذا نهضَ نهضَ على رُكْبتيهِ، واعتمدَ على فَخِذِه» (^٤).
وجه الاستدلال: أن في قوله: (رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ) دلالة على أنه -ﷺ- يرفع يديه أولًا، ولا يعتمد عليها عند القيام، وفي الرواية الأخرى دلالة على النهوض على الركبتين والاعتماد على الفخذين، لا على الأرض بيديه (^٥).
فالرواية الأخرى موافقة لما قبلها؛ «لأنه إذا رفع يديه تعيَّن نهوضه على ركبتيه؛ إذ لم يبق ما يعتمد عليه غيرهما، وقوله: واعتمد على فخذه، أي: اعتمد بيده على فخذه، يستعين بذلك على النهوض» (^٦)، فدل فِعله -ﷺ- على كراهة الاعتماد عند النهوض.
نُوقش: بأن الحديث ضعيف (^٧).
أُجيب عنه: بأن حديث وائل بالرواية الأولى صحَّحه جماعات من الحفاظ، وتبيَّن ذلك في تخريجه.
_________
(^١) يُنظر: البيان والتحصيل (١/ ٣٤٥)، القوانين الفقهية (ص: ٤٦).
(^٢) يُنظر: المجموع (٣/ ٤٤٢)، أسنى المطالب (١/ ١٦٣).
(^٣) سبق تخريجه: ص (٤٢٢).
(^٤) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب كيف يضعُ ركبتيه قبلَ يديه؟ (٢/ ١٣٠) إثر الحديث رقم: (٨٣٩)، ضعفه النووي في (خلاصة الأحكام) (١/ ٤٠٣)، والألباني في (صحيح وضعيف سنن أبي داود) (ص: ٢).
(^٥) يُنظر: مرقاة المفاتيح (٢/ ٧٢٤)، نيل الأوطار (٢/ ٣١١).
(^٦) مرقاة المفاتيح (٢/ ٧٢٤)، نقلًا عن الحافظ الزين العراقي.
(^٧) المجموع (٣/ ٤٤٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 450
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.