من قوله (فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر) إلى قوله (وعلم أنه بصفاته ليس كالبشر) › [المسألة الثانية: أن كلام الله ﷿ هو المعجز ولا يقال أن الله ﷿ أعجز البشر عن الإتيان بمثل هذا القرآن]
[المسألة الثانية]:
أنَّ كلام الله - عز وجل - هو المُعْجِزْ، وليس أنَّ الله - عز وجل - أعْجَزَ لأجل السماع، أعْجَزَ لما أنزل القرآن.
والفرق بين المسألتين أنَّ الإعجاز صفة القرآن، ولكن لا يقال أنَّ الله - عز وجل - أعْجَزَ البشر عن الإتيان بمثل هذا القرآن؛ لأنَّ هذا القول يتضمن، بل يدل على أنهم قادرون لكنَّ الله - عز وجل - سلبهم القدرة على هذه المعارضة.
فإذًا الإعجاز والبرهان والآية والدليل في القرآن نفسه لم؟
لأنه كلام الله - عز وجل -، ولا يقال إنَّ الله - عز وجل - أعْجَزَ الناس، أن يأتوا بمثل هذا القرآن، أو صرفهم عن ذلك، كما هي أقوال يأتي بيانها.
فإذًا تنتبه على أنَّ تعبير أهل العلم في هذه المسألة أنَّ القرآن آية، فآية نبوة محمد ﷺ وآية رسالته القرآن.
بل محمد ﷺ لمَّا سَمِعَ كلام الله - عز وجل - خاف ﷺ، فلما فَجَأَه الوحي وهو بغار حراء فأتاه جبريل فَقَالَ له: اقْرَأْ، قَالَ (مَا أَنَا بِقَارِئٍ) فَقَالَ اقْرَأْ، قَالَ: (مَا أَنَا بِقَارِئٍ)، قَالَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق:١-٢] (١) إلى آخر ما أُنْزِلْ في أول ما نبئ النبي ﷺ، فرجع بها ﷺ يرجُف بها فؤاده؛ لأنَّ هذا الكلام لا يشبه كلام أحد، ولم يتحمله ﷺ لا في ألفاظه ومعانيه ولفظه، ولا في أيضا صفة الوحي والتنزيل، فما استطاع ﷺ أن يتحمل ذلك فرجع بهن -يعني بالآيات- يرجف بها فؤاده ﷺ إلى آخر القصة.
إذًا فالنبي ﷺ أول ما جاء الوحي لم يتحمل هذا الذي جاءه، لم؟
لأنه كلام الله - عز وجل -، وأما كلام البشر فإنه يتحمله لما سمع منه.
_________
(١) البخاري (٣) / مسلم (٤٢٢)
Jilid 1 · hlm. cetak 122
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.