قوله: ولا يكون إلا ما يريد
ثم قال (ولا يكونُ إلا ما يُريدُ)
_________
وهذه الجملة الأدلة عليها كثيرة من الكتاب والسنة؛ فإنَّ الله سبحانه وتعالى قال ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان:٣٠]، وقال سبحانه ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير:٢٩]، و«ما شَاءَ الله كَانَ وَما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكْنْ» (١) والله سبحانه يشاء الأشياء فتكون كما شاءها - عز وجل -، ولا تخرج مشيئة العبد عن مشيئة الله - عز وجل - للأشياء.
وأراد بهذه الجملة الرد على القدرية الذين يزعمون أنّ الرب - عز وجل - أراد طاعة المطيع، وأراد إيمان المؤمن؛ أراد إيمان المكلف، ولكن المكلف أراد الكفر وأراد المعصية فكان ما لم يرد الله - عز وجل -،
وهذا قول الذين يقولون إنّ العبد يخلق فعل نفسه كما هو قول المعتزلة وطوائف أيضا من القدرية.
يقولون إن العبد يخلق فعل نفسه وأنّ الله - عز وجل - لا يخلق فعله، فيحصل في الكون ما لا يريده - عز وجل - لأن الله سبحانه لا يريد الكفر ولا يريد الضلال ولا يريد المعصية.
وهذا القول باطل كما ذكرنا لك لأن الإرادة المراد بها هنا الإرادة الشرعية.
وهنا نخلص في هذه الجملة إلى مسائل:
_________
(١) أبو داود (٥٠٧٥) / سنن النسائي الكبرى (٩٨٤٠)
Jilid 1 · hlm. cetak 37
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.