قوله: ونحن مؤمنون بذلك كله، لا نفرق بين أحد من رسله، ونصدقهم كلهم على ما جاءوا به
قال بعدها (وَنَحْنُ مُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ، وَنُصَدِّقُهُمْ كُلَّهُمْ عَلَى مَا جَاءُوا بِهِ) .
_________
(نَحْنُ) يعني به أهل الإسلام -أهل القبلة-.
(مُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ) يعني بأركان الإيمان الستة.
وفي الإيمان بالرسل للتنصيص على ذلك وكذلك الإيمان بالكتب، (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ)؛ وذلك لأنَّ الله - عز وجل - أثنى على عباده بعدم التفريق بين الرسل؛ لأنَّ الرسل جميعًا جاءوا بشيءٍ واحد قال - عز وجل - ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة:٢٨٥]، وهذا قول أهل الإيمان بثناء الله - عز وجل - عليهم، وكذلك قول الله - عز وجل - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِوَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [النساء:١٥٠]، وهذا فيه الذم الشديد لهؤلاء اليهود.
(نُصَدِّقُهُمْ كُلَّهُمْ عَلَى مَا جَاءُوا بِهِ) يعني أنَّ الرسول الذي بُعِثَ إلى قومه برسالةْ فكل ما قاله عن الله - عز وجل - حَقْ ما عَلِمْنَا منه وما لم نعلم، فلم يَقُل رسولٌ من لدن نوح عليه السلام إلى محمد ﷺ قولًا ينسبه إلى الله - عز وجل - ويجعله من شريعته، من دينه ولا يكون في ذلك مُحِقًَّا؛ بل كل ما قالته الرسل فيما بلَّغوا عن الله - عز وجل - حق يجب التصديق به إجمالًا فيما لم نعلم وتفصيلًا فيما عَلِمْنا وعُلِّمنا.
والرسل صلوات الله وسلامه عليهم دينهم واحد -كما سيأتي في المسألة التالية-.
يريد الطحاوي بذلك أنَّ نَفْسَ أهلِ السنة وأهل القبلة سليمة تجاه رسل الله - عز وجل - فيؤمنون بالجميع ويُسَلِّمُونَ للجميع، خلافًا لأهل الملل الباطلة الزائغة الذي يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [النساء:١٥٠] .
على هذه الجملة بعض المسائل:
Jilid 1 · hlm. cetak 432
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.