١ - قول الله - عز وجل - لمَّا ذَكَرَ آل فرعون قال ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر:٤٦] .
٢ - وقال أيضًا - عز وجل - ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ [التوبة:١٠١] .
٣ - وقال - عز وجل - أيضًا ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٥٠) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الأنفال:٥٠-٥١] .
٤ - في آية الأنعام ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام:٩٣] فقوله - عز وجل - هنا ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ هذا متعلقٌ بإخراج الرُّوحِ من بدن الكافر، و﴿الْيَوْمَ﴾ دِلَالَة على بداية العذاب وهو بداية الحياة البرزخية.
٥ - وكذلك من الأدلة في القرآن قول الله - عز وجل - ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور:٤٨]، ويَعْنِي بـ ﴿عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ العذاب الأكبر يوم القيامة، وهو ما يكون في البرزخ، وهكذا في أنواعٍ من الأدلة.
وهذه كما ذكرنا لك ربما تَأَوَّلَهَا المُعَارِضُ من الفِرَقِ الضالة؛ لكن كثرتها وظهور كلام السلف فيها يدلّ على أنها في عذاب القبر والبرزخ.
وأما السنة فهي كثيرة جدا منها:
١ - قوله ﷺ «القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار» (١) .
٢ - ومنها «أنَّ المسؤول في القبر إذا أجاب بالإجابة الصائبة فيُفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من نعيمها ونسيمها، إلى آخره، وأما الذي لم يُحسن الجواب أو الكافر أو الفاجر أو المنافق فيُفتح له باب إلى النار فيأتيه من حَرِّهَا وسمومها» (٢) إلى آخره.
٣ - ومن ذلك قوله ﷺ لما مَرَّ على قبرين «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير» (٣) فأثبت أنهما يعذبان.
٤ - وذكر ﷺ أنَّ المسؤول «يُضْرَبْ إذا لم يحسن الجواب بمطرقة أو بمِرْزَبَّةٍ من حديد يسمعها من يليه إلا الجن والإنس» (٤) .
٥ - وكذلك قوله ﷺ «لولا ألا تدافنوا لسألت الله أن يسمعكم من عذاب القبر» (٥) .
٦ - ومنه أيضًا سؤال النبي ﷺ في صلاة الجنازة بأنواع الأدعية للميت أن يقيه الله - عز وجل - عذاب القبر، وربما دعا لصغير لم يبلغ الحلم أن يقيه الله عذاب القبر (٦) .
والأدلة في السنة على هذا كثيرة جدًا كما ذكرنا تبلغ مبلغ التواتر المعنوي المختلف.
فإذًا الأدلة على ذلك من الكتاب متنوعة، ومن السنة متواترة، وهذا يُثبت هذا الأصل العظيم، ويكون فيه أعظم رد على المخالفين من الفِرَقِ الضالة.
إذا تبيَّن ما قرَّرَهُ هنا الماتن نذكر هاهنا عدَّة مسائل:
_________
(١) الترمذي (٢٤٦٠)
(٢) المسند (١٨٥٥٧)
(٣) البخاري (٢١٨) / مسلم (٧٠٣)
(٤) أبو داود (٤٧٥٣)
(٥) مسلم (٧٣٩٢) / النسائي (٢٠٥٨)
(٦) النسائي (١٩٨٣)
Jilid 1 · hlm. cetak 522
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.