قوله: ولا نفضل أحدا من الأولياء على أحد من الأنبياء ﵈، ونقول: نبي واحد أفضل من جميع الأولياء
قال بعدها رحمه الله (وَلَا نُفَضِّلُ أَحَدًا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام، وَنَقُولُ: نَبِيٌّ وَاحِدٌ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ)
_________
يريد العلاّمة الطحاوي في هذا أن يُقَرِّرَ عقيدةً عظيمة وهي أنَّ أفضل الناس هم الأنبياء، وأنَّ النبي أفضل من جميع الأولياء، وأنَّ أهل السنة والأثر والجماعة هؤلاء لا يُفَضِّلُونَ وليًا على نبي؛ بل كل نبيٍ أفضل من جميع الأولياء.
وأدْخَلَهَا في العقيدة مع أنها مسألة تفضيل لِصِلَتِهَا بالنبوة وبالوَلاية؛ ولأنَّهُ ظهر في عصره طائفة ممن زعموا أنَّ الولي قد يبلغ مرتبةً أعظم من مرتبة النبي.
وهذه الطائفة التي تُفَضِّلُ الأولياء على الأنبياء تشمل فئتين كبيرتين:
١- الفئة الأولى: الباطنية في زمنه من إخوان الصَفَا والإسماعيلية ومن شايعهم، وكذلك ربما دخل فيها طائفة من أهل الرفض والتشيع، فإنهم يُفَضِّلُونَ بعض الأولياء على بعض الأنبياء.
٢- الفئة الثانية: هم غلاة المتصوفة في ذلك الزمن الذين تَزَعَّمَهُم الحكيم الترمذي، محمد بن علي بن حسن الترمذي في كتابٍ سَمَّاهُ (خَتْمْ الوَلَاية) كما سيأتي بيانه.
فأراد أن يُبَيِّنْ أهل العقيدة الصحيحة لهذه الطائفة ولهذه الفئات جميعًا وأنَّنَا نعتقد أنَّ الولي مهما بلغ من الصلاح والطاعة فإنَّه حسنة من حسنات النبي الذي تَبِعَهُ، فإنَّمَا علا مقداره وظهر شأنه في متابعته للنبي لا باستقلاله، على الأنبياء جميعًا صلوات الله وسلامه.
ونذكر هنا مسائل.
Jilid 1 · hlm. cetak 665
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.