قوله: وحبيب رب العالمين
قال رحمه الله بعد ذلك (وحَبيبُ ربِّ العالَمين)
_________
فوصف النبي ﷺ بأنّه (حَبيبُ ربِّ العالَمين)، والمحبة، محبة رب العالمين، محبة الله - عز وجل - لنبيه ﷺ هذه متحققة، وإنما نُظِرَ في مسألة الخُلَّة.
والمحبة لفظ عام يدخل تحته مراتب في اللغة، وأعلى مراتب المحبة الخلّة.
فالتعبير بـ (حَبيبُ ربِّ العالَمين) عند المصنف مال إليه لأجل ما ورد في بعض الأحاديث (أنّ إبراهيم عليه السلام خليل الله ومحمد حبيب رب العالمين) (١) .
والجواب أنَّ الاقتصار على مرتبة المحبة العامة للنبي ﷺ هذا قصور؛ لأنَّهُ ﷺ هو حبيب رب العالمين وهو خليل رب العالمين أيضًا.
فإبراهيم عليه السلام خليل الرحمن كما قال - عز وجل - ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء:١٢٥]، وكذلك محمد ﷺ خليل الله كما ثبت ذلك في السنة، قال ﷺ (لَوْ كُنْتُ مُتّخِذًا أحدًا خَلِيلًا لاَتّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، إِنّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ الرحمن -أو قال خَلِيلُ اللهِ-) (٢) فدل هذا مع أحاديث أُخَرْ في الباب على أنَّ المحبة ثابتة للنبي ﷺ، وفوقها مرتبة الخلة ثابتة له ﷺ.
إذا تبين ذلك ففي هذه الجملة مسائل:
_________
(١) الترمذي (٣٦١٦) / سنن الدارمي (٤٧)
(٢) مسلم (١٢١٦) / ابن ماجه (١٤١)
Jilid 1 · hlm. cetak 99
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.