* الوجه الرابع: في سيرة النبي -ﷺ- شواهد كثيرة جدًا على ما كان عليه من التواضع الجم مع الناس جميعًا، صغيرهم وكبيرهم، غنيهم وفقيرهم، ولين جانبه وعريكته، مما كان له أبلغ الأثر في نجاح دعوته ومحبة الناس له.
ففي الصحيح من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-، أن غلامًا ليهود كان يخدم النبي -ﷺ-، فمرض فأتاه النبي -ﷺ- يعوده، فقال: «أسلم» فأسلم (^١).
وفي الشمائل من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «كان النبي -ﷺ- يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة (^٢) فيجيب. ولقد كان له درع عند يهودي فما وجد ما يفكها حتى مات» (^٣).
وفي الشمائل من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أيضًا قال: حج رسول الله -ﷺ- على رحل رثّ، وعليه قطيفة لا تساوي أربعة دراهم، فقال: «اللهم اجعله حجًا لا رياء فيه ولا سمعة» (^٤). والأحاديث والأخبار في الباب كثيرة.
* * *
٧١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ: «لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-» قَالَ: «وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ».
_________
(^١) «صحيح البخاري» (٥٦٥٧).
(^٢) (الإهالة السنخة): دهن متغير الرائحة من طول المكث.
(^٣) «الشمائل» للترمذي (٣٣٤)، وهو في «صحيح البخاري» (٢٠٦٩) بنحوه.
(^٤) «الشمائل» للترمذي (٣٣٥)، وصححه الضياء في «المختارة» (١٧٠٥)، والألباني بشواهده في «مختصر الشمائل» (٢٨٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 224
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.