لم يكن طويلًا شديد الطول، كما أنه لم يكن قصيرًا، وإنما بين هذا وهذا.
لكنه عليه الصلاة والسلام كان إلى الطول أقرب وأميل، بدليل أن أنسًا لم ينف عنه أصل الطول، وإنما نفى عنه الطول الزائد، وهذا ما وقع مصرحًا به في بعض الأحاديث الأخرى، كقول أبي هريرة -رضي الله عنه-: «كان -ﷺ- ربعةً (^١) إلى الطول أقرب» (^٢).
* الوجه الخامس: بين الحديث صفة لون النبي -ﷺ- بقوله: «ولم يكن بالأبيض الأمهق ولا بالآدم»، ومعناه: أن النبي -ﷺ- لم يكن شديد البياض كالأبرص، فإنه لون مستكره، كما أنه لم يكن أسمر اللون، وإنما كان أبيض بياضًا مستنيرًا مخلوطًا بحمرة كما وقع التصريح به في أحاديث عديدة.
وفي صحيح البخاري (^٣) عن أنس بن مالك: «كان أزهر اللون»، والأزهر هو: الأبيض المستنير، كما أفاده أهل اللغة والغريب (^٤).
* الوجه السادس: وقع في مسند أحمد من حديث حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله -ﷺ- كان أسمر اللون (^٥)، لكن أعل هذه الرواية بعض العلماء بأن حميدًا تفرد بها عن أنس، ورواها بقية تلامذة أنس بلفظ أزهر اللون. كما أن كل من ذكر صفته -ﷺ- غير أنس فقد وصفه بالبياض دون
_________
(^١) الربعة: المتوسط بين الطول والقصر.
(^٢) رواه البخاري في «الأدب المفرد» (١١٥٥)، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد، وعزاه ابن حجر للذهلي في الزهريات، وحسن إسناده في «فتح الباري» ٦/ ٥٦٩.
(^٣) «صحيح البخاري» (٣٥٤٧).
(^٤) «مشارق الأنوار» ١/ ٣١٢، «النهاية في غريب الحديث» ٢/ ٣٢١.
(^٥) «مسند أحمد» (١٣٧١٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 13
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.