فيه ترجيح جانب المدّعي علي المدعى عليه قبل ظهور الحق (^١).
وجه الاستحسان: أن القاضي مأمور بالقضاء عند ظهور العدالة، ولو لم يكفل ربما تَغيّب، والقضاء لا يجوز إلا بحَضرة الخصم (^٢)، فيتعذّر عليه القضاء، وليس في التكفيل كبيرُ ضررٍ بالمدعى عليه، لأنه إن لم يكن من قصده الاختفا لا يتضرّر، وإن كان قصده الاختفا، كان ظالما، فلا ينظر له، فيكفله احتياطا (^٣).
وإن طلب التكفيل قبل إقامة البينة، هل يجيبه القاضي إلى ذلك؟ فالمسألة على وجهين:
إن قال: بيّنتي غائبة، لا يجيبه (^٤)، لأنه عسى يجد بينةً، وعسى لا يجد، فيتضرّر المدعى عليه بالتكفيل من غير نفع ظاهر.
وإن قال: بيّنتي في المصر، القياس أن لا يجيبه القاضي إلى ذلك، لأن الحق لا يثبت بمجرّد الدعوى (^٥)، فكان الحال بعد الدعوى كالحال قبله، وقبل الدعوى لا يكفله.
وفي الاستحسان: يكفله (^٦)، لأن المدعي قد لا يُحضر الشهود في الابتداء لرجاء
_________
(^١) راجع للتفصيل: تكملة "فتح التقدير" ٧/ ١٨١.
(^٢) إن أخذ الكفيل مما اختلف فيه السلف، روي عن قتادة والشعبي أنه لا يجوز، ووروي عن إبراهيم النخعي أنه يجوز، وهذا هو الاستحسان الذي أخذ به الحنفية. انظر تكملة "فتح القدير" ٧/ ١٨١.
(^٣) تكملة "فتح القدير"، ٧/ ١٨١.
(^٤) المرجع السابق.
(^٥) وفيه نظر وترجيح لجانب للمدعي. تكملة "فتح القدير"، ٧/ ١٨١، "البحر الرائق" ٧/ ٢١٠.
(^٦) كذا في "البحر الرائق"، ٧/ ٢١٠.
Jilid 4 · hlm. cetak 1304
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.