القسم الثاني: أن يكون هذا الجلد أو هذا العظم منقولًا من إنسان آخر ليس منقولًا من نفس المريض،مثلًا أخذنا من جلد هذا الشخص ووضعناه في هذا الشخص أو من عظمه..إلخ، فهذا أيضًا عند جمهور العلماء أن هذا العضو طاهر، وهذه المسألة تنبني على مسألة وهي: الأدمي هل هو طاهر أو ليس طاهرًا؟ وكذلك أيضًا أعضاءه وما انفصل منه، لأن ما أبين من الحي فهو كميتته، فميتة الآدمي هل هي طاهرة، وهل هناك فرق بين المسلم والكافر؟
فنقول:
أولًا:المسلم الحي هذا طاهر بالاتفاق ودليل ذلك:
قول النبي - ﷺ - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: " إن المؤمن لا ينجس " متفق عليه.
ثانيًا:أما الكافر الحي هل هو طاهر أم نجس؟ فيه رأيان لأهل العلم:
الرأي الأول: أنه طاهر وهذا رأي جمهور أهل العلم.
ودليلهم:
أن الله - عز وجل - أباح للمسلمين نكاح نساء أهل الكتاب وأباح ذبائحهم فقال الله - عز وجل -: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ (١)، ولاشك أن الإنسان المسلم سيخالط زوجته
الرأي الثاني: أنه نجس وهذا رأي الظاهرية. واستدلوا بقول الله - عز وجل -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٢) .
ويجاب عنه أن المراد بذلك النجاسة المعنوية وليس بالنجاسة الحسية.
والصواب في ذلك:ما ذهب إليه جمهور أهل العلم رحمهم الله.
ثالثًا: ميتة الآدمي:
الجمهور على أنها طاهرة.
والحنفية يقولون بأن ميتة الآدمي نجسة، إلا إن كان مسلمًا فإنه يطهر بالتغسيل، وأما الكافر فلا يطهر حتى ولو غسل.
والصواب في ذلك: أن ميتة الآدمي سواء كان كافرًا أو كان مسلمًا أنها طاهرة.
_________
(١) المائدة٥
(٢) التوبة٢٨
Jilid 1 · hlm. cetak 28
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.