وقد رُوي عن الإمام أحمد: أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كان له أنْ يَقْتُلَ بغير هذه الأسباب الثلاثة التي في حديث ابن مسعود، وغَيْرُهُ ليس له ذلك، كأنَّه يُشير إلى أنَّه - ﷺ - كان له أنْ
يُعَزِّرَ بالقتل إذا رأى ذلك مصلحةً؛ لأنَّه - ﷺ - معصوم من التعدِّي والحَيْفِ، وأما غيرُه فليس لهُ ذَلِكَ؛ لأنَّه غير مأمون عليهِ التعدِّي بالهوى. قالَ أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن حديث أبي بكر ما كانت لأحدٍ بعد النَّبيِّ - ﷺ -، قال: لم يكن لأبي بكر أنْ يقتل رجلًا إلا بإحدى ثلاثٍ (^١)،
والنَّبيُّ - ﷺ - كان له ذَلِكَ أنْ يقتل، وحديث أبي بكر المشار إليه هو أنَّ رجلًا كلم أبا بكر فأغلظ له، فقال له أبو برزة: ألا أقتلُه يا خليفةَ رسولِ الله؟ فقال أبو بكر: ما كانت لأحدٍ بعدَ النَّبيِّ - ﷺ - (^٢).
وعلى هذا يتخرَّجُ حديثُ الأمرِ بقتل هذا القبطي، ويتخرَّجُ عليه أيضًا حديثُ الأمر بقتل السارق إنْ كان صحيحًا، فإنَّ فيه أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أمر بقتله في
أوَّلِ مرةٍ، فراجعوه فيه فقطعه، ثم فعل ذلك أربع مرات وهو يأمر بقتله،
فيُراجع فيه، فيُقطع حتَّى قُطعت أطرافُه الأربع، ثمَّ قتل في الخامسة، والله تعالى أعلم (^٣).
_________
(^١) أخرجه: أبو داود (٤٣٦٣).
وانظر: مسائل الإمام أحمد: ٢٢٦ - ٢٢٧ برواية أبي داود.
(^٢) أخرجه: الحميدي (٦)، وأحمد ١/ ٩، وأبو داود (٤٣٦٣)، والنسائي ٧/ ١٠٩ - ١١٠، والحاكم ٤/ ٣٥٤ من حديث أبي برزة، به، وهو صحيح.
(^٣) أخرجه: أبو داود (٤٤١٠)، والنسائي ٨/ ٩٠ - ٩١ من حديث جابر بن عبد الله، به.
وأخرجه: النسائي ٨/ ٨٩ - ٩٠ من حديث الحارث بن حاطب، به.
وانظر: معالم السنن ٣/ ٢٧٠ - ٢٧١.
Jilid 1 · hlm. cetak 313
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.