ذِكْرُ هِجْرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ، وصُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدْيِقِ رضي الله عنه (^١) إِيَّاهُ، وكَونُهُ مَعَهُ فِي الغَارِ
١٥٣٦ - قَالَ رضي الله عنه: قالَ الشَّيخ أَبُو بَكرٍ - رحمه الله - أخبرنا أَبُو حَامدٍ مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُف الفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، قالَ: حَدَّثَنا أَبُو إِسْحَاقَ (^٢)، عَن الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه لِعَازِبٍ: مُر الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْه إِلَى رَحْلِي. فَقَالَ لَهُ عَازِبٌ: لَا، حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَدلَجْنَا (^٣) مِنْ مَكَّةَ فَأَحْيَيْنَا (^٤) يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا، حَتَّى أَظْهَرْنَا، وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ آوِيَ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَنَا بِصَخْرَةٍ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهَا، فَإِذَا فِيْهَا ظِلٌّ، فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ (^٥) ظِلِّهَا فَسَوَّيْتُهُ (^٦)، ثُمَّ فَرَشْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ بِفَرْوَةٍ، ثُمَّ قُلْتُ: اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ ذَهَبْتُ هَلْ أَرَى مِن الطَّلَبِ أَحَدًا، فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ، يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا - يَعْنِي الظِّلَّ - فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ (^٧): مَنْ (^٨) أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، سَمَّاهُ (^٩) فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: فَهَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَمَرْتُهُ، فَقَرَّبَ لِي شَاةً مِنْ غَنَمِهِ (^١٠)، فَأَمَرْتُهُ أَنْ
_________
(^١) ليس في (ح) و(د): «الصديق رضي الله عنه».
(^٢) من أول الإسناد إلى هنا ليس في (ح) و(د).
(^٣) جاء في هامش (ح): «قوله أدلجنا: أي سرنا من أول الليل، يقال: أدلجت بتخفيف الدال وفتحها، فإن سرت آخر الليل قلت: أدَّلجت بتشديد الدال، ادّلج ادِّلاجًا والاسم الدُلجة بالضم. قال ابن قتيبة: ومن الناس من يجيز الوجهين في كل واحد منهما، كما يقال: برهةٌ من الدهر وبرهةَ».
(^٤) في (ح) و(د): «فاختبينا».
(^٥) في الأصل: «وبقية».
(^٦) في (ح) و(د): «فسويت».
(^٧) في (ح) بزيادة: «له».
(^٨) في (د) و(ح): «لمن».
(^٩) في (د): «فسماه».
(^١٠) في (ح) و(د): «نعمه».
Jilid 1 · hlm. cetak 215