الفصل الرابع دعوى نهي ابن تيمية عن زيارة القبور › المبحث الثالث دعوى أن شيخ الإسلام ينتقص من منزلة الرسول ﷺ ومناقشتها › المطلب الثاني مناقشة الدعوى
مناقشة الدعوى
يربط المناوئون لابن تيمية رحمه الله، بل وأعداء عقيدة السلف - غالبًا - بين محبة الرسول ﷺ، وبين الزيارة غير الشرعية المتضمنة للمحرمات أو البدع أو الشركيات، ويرون أن من لم يوافقهم على هذه المخالفات الشرعية في الزيارة وغيرها مما يتعلق بشخص النبي ﷺ فهو منتقص من منزلة الرسول ﷺ، محتقر له، لا يوقره حق توقيره، وقد قالوا مثل هذا في شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
وسأستعرض عرضًا سريعًا موقف ابن تيمية رحمه الله من النبي ﷺ، محبة، وتعظيمًا، واتباعًا، ليتبين موقفه الواضح من هذه القضية.
وبادئ الأمر يحسن ذكر مقولة أحد تلاميذه المقربين منه ليعطينا صورة سريعة عن محبة ابن تيمية رحمه الله للرسول ﷺ، ألا وهو الحافظ البزار (ت - ٧٤٩هـ) رحمه الله فيقول عنه: (وكان لا يذكر رسول الله ﷺ قط إلا ويصلي ويسلم، ولا والله ما رأيت أحدًا أشد تعظيمًا لرسول الله ﷺ ولا أحرص على اتباعه ونصر ما جاء به منه، حتى إذا كان أورد شيئًا من حديثه في مسألة، ويرى أنه لم ينسخه شيء غيره من حديثه يعمل به ويقضي ويفتي بمقتضاه، ولا يلتفت إلى قول غيره من المخلوقين كائنًا من كان، وقال رضي الله عنه: كل قائل إنما يحتج لقوله لا به إلا الله ورسوله) (١) .
وتظهر محبة ابن تيمية لرسول الله ﷺ من وجوه متعددة منها:
أولًا: عرضه سيرة المصطفى ﷺ، وبيانه صفات الرسول ﷺ الخلقية
_________
(١) الأعلام العلية ص٢٩.
Jilid 1 · hlm. cetak 352
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.