الباب الخامس › الفصل الثاني أسباب انحطاط الهمم › ومنها: التسويف والتمني
فوجب عليه شيء من المجاهدة والمراقبة لوقته أكثر مما كان يجب على السلف.
وما أصدق تصويرَ إمامِ تركيا "بديع الزمان سعيد النورسي" رحمه الله لهذه الحقيقة حين يقول: (إن هذه المدنية السفيهة، المصيِّرة للأرض كبلدة واحدة، يتعارف أهلها، ويتناجون بالإثم وما لا يعني بالجرائد صباحًا ومساءً، غلظ بسببها وتكاثف بملاهيها حجاب الغفلة، بحيث لا يُخرق إلا بصرف همة عظيمة)] (١) اهـ.
إذا تمنيت بتُّ الليلَ مغتبطًا ... إن المنى رأسُ أموال المفاليس
وبضاعة رُكَّابه: مواعيد الشيطان، وخيالات المحال والبهتان، فلا تزال أمواج الأماني الكاذبة، والخيالات الباطلة، تتلاعب براكبه، كما تتلاعب الكلاب بالجيفة، وهي بضاعة كل نفس مهيِنة خسيسة سفلية، ليس لها همة تنال بها الحقائق الخارجية، بل اعتاضت عنها بالأماني الدنية .... فيتمثل المتمني صورة مطلوبة في نفسه، وقد فاز بوصلها، والتذ بالظفر بها، فبينما هو على هذه الحال"، إذ استيقظ فإذا يده والحصير (٢).
_________
(١) "الرقائق" ص (٥٧ - ٥٩).
(٢) انظر: "مدارج السالكين" (١/ ٤٥٦ - ٤٥٧)، وقد جاء في بعض الكتب:=
Jilid 1 · hlm. cetak 338
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.