ثانيا: وجوب الأخذ بالكتاب والسنة:
وروي عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: «كنا مع رسول الله - ﷺ - بالجحفة، فخرج علينا فقال: «أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأن القرآن من عند الله؟» قلنا: نعم، قال: «فأبشروا، فإن هذا القرآن طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم فتمسكوا به، ولن تهلكوا بعده أبدًا» (١).
ومن اعتصم بالقرآن الكريم فقد اعتصم بالله، قال الله -جل وعلا-:
﴿وَمَن يَعْتَصِم بِالله فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (٢)، أي يتوكل عليه ويحتمي بحماه (٣)، والله تعالى أمر بالاعتصام بحبل الله وهو كتابه - عز وجل - في آيات كثيرة (٤).
أمر الله - عز وجل - بالأخذ بالكتاب العزيز، وردّ كل ما يحتاجه الناس وكل ما تنازعوا فيه إليه، فقال تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ
تَأْوِيلًا﴾ (٥). قال الإمام ابن كثير - رحمه الله -: «قال مجاهد وغير واحد
_________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير، ٢/ ١٢٦، برقم ١٥٣٩، وفي الصغير [مجمع البحرين، برقم ٢٥٢]، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ١/ ١٦٩: «وفيه أبو عابدة الزرقي وهو متروك الحديث»، وقال العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٢٤، برقم ٣٩: «صحيح لغيره».
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٠١.
(٣) تفسير السعدي، ص١٥٩.
(٤) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ١٩/ ٧٦ - ٨٣، و٩/ ٥/٨، و٣٦/ ٦٠.
(٥) سورة النساء، الآية: ٥٩.
Jilid 1 · hlm. cetak 6
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.