المبحث الثاني والعشرون: الرحمة › ثانيا: الأمثلة التطبيقية وأنواعها: › النوع الثالث: رحمته - ﷺ - للناس جميعا:
تعارض مراد نفسه مع مراد الرسول - ﷺ - أن يُقدّم مُراد الرسول - ﷺ -، وأن لا يُعارض قول الرسول - ﷺ - بقول أحد من الناس، كائنًا من كان، وأن يُقدّم محبّته على محبّة الناس كلهم (١).
وقال - سبحانه وتعالى -: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (٢). وقد قال - ﷺ -: «اللَّهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به» (٣)، وقال - ﷺ -: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاءً فعلينا قضاؤُهُ، ومن ترك مالًا فهو لورثته» (٤).
١ - عن جرير بن عبد اللَّه - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «من لا يَرحَم الناس لا يَرحَمُه اللَّه - عز وجل -» (٥).
٢ - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول: «لا تُنزعُ الرحمة إلاّ من شقي» (٦).
_________
(١) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص٦٥٩.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩.
(٣) مسلم، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية، والنهي عن إدخال المشقة عليهم، برقم ١٨٢٨.
(٤) البخاري، كتاب الفرائض، باب قول النبي - ﷺ -: «من ترك مالًا فلأهله»، برقم ٦٧٣١، ورقم ٢٢٩٨، ومسلم، كتاب الفرائض، باب من ترك مالًا فلورثته، برقم ١٦١٩.
(٥) مسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته - ﷺ - الصبيان والعيال، وتواضعه، وفضل ذلك، برقم ٢٣١٩.
(٦) الترمذي، كتاب البر والصلة عن رسول الله - ﷺ -، باب ما جاء في النفقة على البنات والأخوات، برقم ١٩٢٣، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٣٥٠.
Jilid 1 · hlm. cetak 152
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.