المبحث الثالث: تحريم الغناء من الكتاب والسنة، وآثار الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء › أولا: القرآن الكريم يحرم الأغاني والملاهي، ويحذر منها، ومن ذلك ما يأتي: › ٣ - وقال الله تعالى: ﴿أفمن هذا الحديث تعجبون﴾
«وهذا الذي قاله القرطبي كلام حسن، وبه تجتمع الآثار الواردة في هذا الباب» (١).
قال الإمام الطبري رحمه الله: «أفمن هذا القرآن أيها الناس تعجبون، أنْ نَزَلَ على محمد - ﷺ -، وتضحكون منه استهزاءً به، ولا تبكون مما فيه من الوعيد لأهل معاصي اللَّه، وأنتم من أهل معاصيه (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) يقول: وأنتم لاهون عما فيه من العِبر والذكر، معرضون عن آياته; يُقال للرجل: دعْ عنا سُمودَك، يُراد به: دَعْ عنَّا لهوك، يقال منه: سَمَدَ فلان يَسْمُد سُمُودًا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه، فقال بعضهم: غافلون، وقال بعضهم: مُغنّون ...» (٣).
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾، قال ابن عباس رضي الله عنهما: «هو الغناء، وهي يمانية: يقولون: اسمد لنا: تغَنَّ لنا»، وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «السامدون: المغنُّون بالحميرية»، وكذا قال عكرمة، وقال الضحاك: «السمود: اللهو واللعب» (٤).
_________
(١) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، لابن باز، ٢١/ ١١٠ - ١١١.
(٢) سورة النجم، الآيات: ٥٩ - ٦١.
(٣) جامع البيان، ٢٢/ ٥٥٩.
(٤) جامع البيان،٢٢/ ٥٦٠ - ٥٦١، بأسانيده المتصلة، وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير،١٣/ ٢٨٤.
Jilid 1 · hlm. cetak 18
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.