المبحث الثاني معجزات الأنبياء السابقين ومعجزات خاتمهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين › مراحل التحدي والقدر المعجز من القرآن › القسم الثاني الجانب الموضوعي لإعجاز القرآن › الفصل الرابع الإعجاز الغيبي › المبحث الأول › غيب الماضي
لقد سمى الله سبحانه وتعالى الأخبار عن الأمم السابقة غيبا، وأشار إلى وجه دلالتها على صدق رسول الله ﷺ وعلى كون القرآن الكريم إنما نزل بوحي من الله سبحانه وتعالى، فكثيرا ما يفتتح القرآن القصة أو يختمها بالإشارة إلى أن هذه الأمور ما كان لرسول الله طريق إلى العلم بها إلا عن طريق الوحي من الله تعالى شأنه وجلت قدرته، فمثلا بعد ذكر قصة مريم وكفالة نبي الله زكريا لها يقول تعالى: ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤) [آل عمران: ٤٤]، فإن هذا النص يدل على أن القرآن من عند الله، وعلى أن ذلك النوع من العلم ما كان عند محمد ﷺ، وليس له به دراية.
ويقول عز من قائل بعد قصة نوح عليه السلام: تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (٤٩) [هود: ٤٩] وهذه أيضا إشارة واضحة إلى أن هذا العلم من عند الله، وأنه لم يكن معروفا عند العرب وما كانوا يتذاكرون به.
ويقول جلت حكمته بعد قصة يوسف وذكر دقائقها وتفصيلاتها وعظاتها وعبرها: ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (١٠٢) [يوسف: ١٠٢].
وقبل عرض قصة موسى عليه السلام يقول عز من قائل: نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣) [القصص: ٣]، وبعد انتهائها يقول جل ثناؤه: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى
Jilid 1 · hlm. cetak 261
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.